البناء وقلع مثل هذا الشجر إضاعة للمال, فوجب المنع منه" [1] .. انتهت أمثلة القرافي."
4 -مما تنطبق فيه هذه القاعدة, الشروط التي يضعها بعض الواقفين لأوقافهم وللمستفيدين منها. فهذه الشروط قد يظهر أنها خالية من أي جدوى للوقف ولأصحابه. وقد يكون لها في أول أمرها فائدة ما, لكن تتغير الأحوال بما يجعلها عديمة الفائدة, وقد تصبح سببا للإضرار والإعنات وفوت مصلحة الوقف والموقوف عليهم. ففي هذه الحالة, وبمقتضى هذه القاعدة, تصبح هذه الشروط غير لازمة, بل يلتزم بما فيه مصلحة الوقف ومستحقيه.
... من ذلك قول ابن تيمية"الوقف لو كان منقولا- كالنور والسلاح وكتب العلم- وهو وقف على ذرية رجل يعينهم, جاز أن يكون مقر الوقف حيث كانوا, بل كان هذا هو المتعين, بخلاف ما لو أوقف على أهل بلد بعينه. لكن إذا صار له عوض هل يشترى به ما يقوم مقامه إذا كان العوض منقولا؟ فأن يشترى بهذا العوض في بلد مقامهم أولى من أن يشترى به في مكان العقار الأول, إذا كان ذلك أصلحَ لهم. إذ ليس في تخصيص مكان العقار الأول مقصود شرعي ولا مصلحةٌ لأهل الوقف. وما لم يأمر به الشارع ولا مصلحة فيه للإنسان فليس بواجب ولا مستحب. فعلم أن تعيين المكان الأول ليس بواجب ولا مستحب لمن يشتري بالعوض ما يقوم مقامه, بل العدول عن ذلك جائز وقد يكون مستحبا وقد يكون واجبا إذا تعينت المصلحة فيه والله أعلم" [2]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الفروق 4/ 15 - 16.
[2] الفتاوى الكبرى لابن تيمية 4/ 155 - تحقيق حسنين محمد مخلوف -دار المعرفة - بيروت- الطبعة الأولى، 1386 هـ.