فهرس الكتاب

الصفحة 2222 من 19081

وهذه الأقوال كلها, لا شيء منها يرفع الإشكال الكبير الوارد فيها, وهو أنها تسَوِّغ شن حرب لأجل استخلاص عقال أو ما يعادله من أموال الزكاة!

... غير أننا لو أخذنا بمقتضى القاعدة التي نحن فيها, لكان الجواب هو أن مثل هذه الحرب لا تجب ولا تجوز ولا تصح, لكونها لا تجلب للمسلمين مصلحة ولا تدرأ عنهم مفسدة. وتحصيل عقال وألفِ عقال, يعد لا شيء, قياسا مع قتال ساعة وما يتطلبه وما ينجم عنه من تكاليف وخسائر وأضرار.

... وأما السبب الوجيه للقتال الذي أعلنه أبو بكر رضي الله عنه, وعبر فيه بـ"منع العقال", فكان هو التمرد على الإمام والخروج عن طاعته, وهو خروج جماعي مسلح, في وجه الدولة الفتية وشريعتها الجديدة. ومعلوم أن التمرد على هذا النحو يهدد كيان الدولة ويهدد استقرار الإسلام واستتباب شريعته.

فالوضعية التي واجهها الخليفة يومئذ, امتزج فيها الارتداد الجماعي, والتمرد الجماعي, والتأويل المنحرف, المتمثل في التفريق التعسفي بين ركنَي الصلاة والزكاة ...

... ومثل هذه الحالة ليس لها من حل سوى أن تبسط الدولة كامل سلطانها وكامل سيادتها, وبدون استثناء, وأن يمارس الخليفة صلاحياته كاملة, وأن يُخضع لها الناس على نحو ما كانوا عليه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو ما عناه الخليفة بقوله:"والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة, فإن الزكاة حق المال. والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه" [1] , بمعنى أنه لن يتساهل في بسط سلطان الدولة, ولن يتساهل في أي انتهاك لها, ولو كان امتناعا عن شيء ضئيل من ذلك. فالامتناع والمنع هنا هو تعبير من أصحابه عن سلوك مزاجي انتقائي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] روراه البخاري 2/ 105، 118 - 119 (1399) (1456) ، 9/ 15، 93 - 94 (6924) (7284) (7285) ، ومسلم 1/ 51 - 52 (20) . وهو جزء من الحديث المشهور الذي أوله:"لما استخلف أبو بكر، وكفر من كفر من العرب قال عمر لأبي بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله الا الله. . .".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت