فهرس الكتاب

الصفحة 2223 من 19081

مع أحكام الشريعة وأركانها, وتعبير عن عدم إذعانهم لسلطان الخليفة. فلم يكن بد من القتال لفرض سلطان الدولة وشرعها وسيادتها. فهذا هو مناط القتال الذي أعلنه أبو بكر , وهذا هو سر تشدده وصرامته, رضي الله عنه وأرضاه.

... ومما يؤيد هذا الفهم, ما ذكره الإمام النووي , بعد كل ما حكاه من أقوال, فقد ختم شرح الحديث بمجموعة من الفوائد والاستنباطات التي دل عليها, فجعل منها دلالته على"وجوب قتال أهل البغي" [1] . ومعنى هذا أن قتال أبي بكر إنما كان لأجل البغي ولأجل إنهاء حالة البغي, تثبيتا للشريعة ولدولة الشريعة, لا لأجل العقال وما شابهه. فمنعُ العقال إنما هو مظهر من مظاهر البغي والتمرد على الشريعة والشرعية. فلهذا المعنى يكون القتال, لا لأجل العقال في ذاته.

... ومعلوم أن الأمور التي تفضي عادة إلى نتائج خطيرة ومآلات وخيمة, يجب مواجهتها بحزم وتشدد, ولو كانت في ذاتها هينة خفيفة, كما قال الشاعر: ... ومعظم النار من مستصغَر الشررِ.

أحمد الريسوني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح النووي على صحيح مسلم 1/ 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت