فهرس الكتاب

الصفحة 2286 من 19081

طلب منه العمل ويترك إذا طلب منه الترك" [1] "

ويوضِّح الشاطبي أن العمل على وفق المقاصد الأصلية يتصور إذا كان قصد المكلف فيه متمحّضًا للامتثال بالتشريع فقط دون التفات إلى شيءٍ آخر, كما يتصور أيضا إذا كان قصده من الامتثال متوجهًا صوب المصالح الضرورية التي استرعى الله العباد للقيام بها من حيث أنهم مطالبون بذلك ولا خيرة لهم في تركها, وهو على كلا الحالين راجع إلى معنى الامتثال التام بالأمر والنهي والإذن الشرعي دون مراعاة من المكلف لحظه الدنيوي العاجل قال الشاطبي:"المقاصد الأصلية راجعة إما إلى مجرد الأمر والنهي من غير نظر في شيء سوى ذلك, وهو بلا شك طاعة للأمر وامتثال لما أمر لا داخلة فيه. وإما إلى ما فهم من الأمر من أنه عبد استعمله سيده في سخرة عبيده فجعله وسيلة وسببًا إلى وصول حاجاتهم إليهم كيف يشاء, وهذا أيضا لا يخرج عن اعتبار مجرد الأمر, فهو عامل بمحض العبودية, مسقط لحظه فيها فكأن السيد هو القائم له بحظه بخلاف العامل لحظِّه فإنه لما لم يقم بذلك من حيث مجرد الأمر, ولا من حيث فهم مقصود الأمر, ولكنه قام به من جهة استجلاب حظه أو حظّ من له فيه حظّ, فهو إن امتثل الأمر فمن جهة نفسه." [2]

وعلى هذا فإنه يعتبر من صميم الأعمال الواقعة وفق المقاصد الأصلية الامتثال بالأمر والنهي والإذن الشرعي بقصد تحقيق مصالح يعود نفعها وفائدتها لعموم أفراد المجتمع أو الأمة؛ كالتاجر الذي يقصد من مزاولة نشاطه المالي المحافظة على أموال المسلمين وتنمية مواردهم وتحقيق قوَّتهم الاقتصادية, أو المزارع الذي يقصد من عمله تحقيق الوفرة الغذائية لأفراد المجتمع وسدّ حاجاتهم والتوسعة عليهم في حياتهم, فمثل هذه المقاصد ترتقي بأعمال المكلفين وتجعلها واقعة وفق المقاصد الأصلية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات 2/ 202.

[2] الموافقات 2/ 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت