فهرس الكتاب

الصفحة 2297 من 19081

وبالرغم من وجود احتمال عدم إرادة القصد الفاسد عند الفاعل, فإنه لا يلتفت إلى ذلك الاحتمال ولا يعبأ به أمام كثرة وقوع القصد غير المشروع.

والاتفاق المذكور في بعض الصيغ الأخرى للقاعدة هو اتفاق علماء المالكية على وفق ما قرره المقري بقوله:"قالت المالكية: إذا كانت صورة الجواز مما يكثر القصد بها إلى الممنوع اعتبرت اتفاقا. وإن ندرت -بحيث لا يخطر إلا بالإخطار- لم تعتبر. وفيما بينهما قولان" [1] .

ومعنى قوله اعتبرت ت: أي بني عليها حكم المنع, أي أنها معتبرة في منع ما كان جائزا لأن صورة الفعل الجائز أصبحت مظنة وتهمة للقصد إلى الممنوع.

... ومعنى قوله وإن ندرت لم تعتبر ر: أي لم يترتب عليها منع الفعل الجائز لأن ندرة القصد إلى الممنوع لا تعتبر مظنة لوجود شائبة القصد الفاسد.

فبيع العينة مثلا: وهو أن يبيع شيئا من غيره بثمن مؤجل, ويسلمه إلى المشتري, ثم يشتريه قبل قبض الثمن بثمن نقد أقل [2] , بيع يكثر استعماله بقصد الوصول إلى القرض الذي يجر نفعا أي بقصد الوصول إلى الربا المحرم, وقد أورث هذا الاستعمال الكثير تهمةمتمكنة في هذا البيع من أن كل من يستخدمه ويلجأ إليه إنما يقصد منه التحايل على الربا, وأما احتمالية استعماله لغير هذا القصد -وهي احتمالية ممكنة -فإنه لا يعبأ بها أمام التهمة القوية الملاصقة له.

وتأسيسا على هذا المعنى قرر المالكية منع كل تصرف يكثر استعماله لأغراض غير مشروعة بقطع النظر عن قصد أصحابه منه, وقد تجلى ذلك في كثير من بيوع الآجال التي اعتبروها مظنة لإضمار مقصد التحايل على الربا ولهذا حكموا بمنعها بإطلاق جاء في شرح الخرشي على مختصر خليل / 5:"ومنع للتهمة ما كثر قصده: أي ومنع كل بيع جائز في الظاهر مؤد إلى ممنوع في الباطن للتهمة, بأن"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قواعد المقري القاعدة رقم 996.

[2] انظر: سبل السلام للصنعاني 3/ 42، الكافي لابن عبد البر 1/ 325، القوانين الفقهية لابن جزي ص 171،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت