المعنى الاصطلاحي: أما اصطلاحا: فللحيلة في الاصطلاح معنى عام ومعنى خاص, أما المعنى العام, فهو كل ما يتوصل به إلى المقصود بطريق خفي سواء أكان هذا الطريق مشروعًا أو ممنوعًا, وسواء أكان هذا المقصود مشروعا أو ممنوعا. [1]
أما المعنى الاصطلاحي الخاص للحيلة فهو: (( تقديم عمل ظاهر الجواز لإبطال حكم شرعي, وتحويله في الظاهر إلى حكم آخر, فمآل العمل فيها خرم قواعد الشريعة في الواقع ) ) [2] .
أي أن الحيل وفق هذا المعنى تقوم على أساس أن يقصد المكلف من فعله سقوط الواجب أو حِلَّ الحرام بفعل لم يُقصد منه شرعا ما قصد المكلف منه [3] .
وقد غلب استعمال الحيل في عرف الفقهاء ـ إذا أطلقت أن يقصد بها الحيل وفق معناها الخاص وهي التي تُستَحَلُّ بها المحارم؛ كحِيَلِ اليهود, وكلُّ حيلة تتضمن إسقاط حقٍّ لله تعالى أو لآدمي: فهي مما يُسْتَحَلُّ بها المحارم. [4]
المعنى الإجمالي: إن الله عز وجل شرع الأحكام من الحلال والحرام, وعلّق هذه الأحكام بدلائل وأمارات؛ من سبب أو شرط أو مانع, ورتب هذه الأحكام على مصالح العباد؛ بحيث لا يجوز شرعا العمل على أن ينفك الحكم عن غايته [5] , فإذا تحايل المكلف لنقض الغاية من الحكم الشرعي, أو التوسل بفعل تكليف إلى إسقاط تكليف آخر, فتحايله باطل مردود عليه, وقد تم تفصيل هذا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر هذا المعنى في الفتاوى الكبرى لابن تيمية 3/ 109، وفتح الباري لابن حجر 12/ 326، وانظر تفصيل معاني الحيل في الحيل الفقهية ضوابطها وتطبيقاتها على الأحوال الشخصية لصالح بوبشيش ص 20 - 29، وصور التحايل على الربا وحكمها في الشريعة الإسلامية لأحمد حوى ص 38 - 42.
[2] الموافقات 4/ 201، و عرفها ابن العربي بأنها: (كل عمل ظاهر الجواز يتوصل به إلى محظور) أحكام القرآن 2/ 331.
[3] انظر: الفتاوى الكبرى لابن تيمية 3/ 109.
[4] إغاثة اللهفان لابن القيم 1/ 385.
[5] انظر: بحوث مقارنة للدريني 1/ 414.