المعنى في القاعدة ذات الصلة, من ابتغى في تكاليف الشريعة ما لم تشرع له فعمله باطل.
مناط القاعدة:
لما كانت الحيلة في معناها الاستعمالي العام تشمل كل ما يتوصل به إلى المقصود بطريق خفي سواء أكان هذا الطريق مشروعا أو ممنوعا, وسواء أكان هذا المقصود مشروعا أو ممنوعا, فقد تنوعت إلى نوعين:
النوع الأول: الحيلة الممنوعة: وهي التي يتوصل بها إلى استحلال المحرم, وإبطال الحقوق, وإسقاط الواجبات [1] . وهذا النوع هو الذي تتناوله القاعدة محل البحث.
النوع الثاني: الحيلة المشروعة وهي تشمل الوسائل التي يتوصل بها إلى فعل مشروع, كتخليص الحق, ونصر المظلوم, وقهر الظالم, وعقوبة المعتدي. وهذا النوع سنتناوله في القاعدة المقابلة ذات الصلة:"إذا كانت الحيلة لا تهدم أصلا شرعيا ولا مصلحة معتبرة فغير داخلة في النهي"
وإن الحيلة المحرمة تتفاوت مراتبها في اقتضاء الترك بحسب ما تفضي إليه؛ فمنها ما هو كفر؛ كالحيلة بالردة على فسخ النكاح, وعلى حرمان الوارث [2] , ومنها ما هو كبيرة؛ كالتحايل على الربا المحرم ببيع العينة [3] .
ومن شروط مناط قاعدة الحيل الممنوعة أيضا أن يكون المتحايل عليه مما طلبه الشارع على سبيل الاقتضاء سواء أكان اقتضاءَ فعْل أم اقتضاءَ ترْك؛ فمجالها في الواجب المتحايَل على إسقاطه, أو المحرم المتحايَل على ارتكابه, أما ما طلبه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: إعلام الموقعين لابن القيم 3/ 189.
[2] هذا على قول من يرى أن مال المرتد لبيت المال، أما على قول من يرى أنه ماله لورثته من المسلمين فلا تتم به هذه الحيلة.
[3] لا ينبغي أن يُغْفَلَ عن أن بيع العينة مما يشترط في منعه أن يقع العقدان مع طرف واحد.