فهرس الكتاب

الصفحة 2336 من 19081

الشارع طلب من غير إلزام به؛ وهو المندوب والمكروه, أو لم يطلبه الشارع أصلا؛ وهو المباح: فلا تعلق له بقاعدة الحيل الممنوعة.

وقد تتعلق الحيل الممنوعة بحقوق العباد؛ إسقاطا؛ كحِيَل إبطال حق الشفيع, والتي منها بيع العقار إلا ذراعا من جهة الشفيع [1] , أو إثباتا؛ كبيع الوفاء المتحايَل به على الانتفاع بالقرض.

ومن شرط الحيلة توفر القصد إلى التحايل؛ فالأفعال التي لا يتوفر فيها الباعث غير المشروع, لا تأخذ أحكام الحيل الممنوعة.

علاقة الحيل الممنوعة بمقاصد الشريعة:

هذه القاعدة من فروع القواعد القاضية بحتمية أن يكون قصد المكلف من الفعل موافقا لقصد الشارع من التشريع؛ ففي التحايل الممنوع يكون قصد المكلف من فعله مناقضا لقصد الشارع من التكليف؛ إذ المكلف لا يقصد من الفعل المتحايَل به حقيقتَهُ ولا مقصده الشرعي؛ بل قصده منه إبطال حكم آخر, وإسقاط الخطاب به, وإخراج نفسه عن مناط ذلك الحكم [2] .

كما أن لها ارتباطا بقاعدة اعتبار المآل؛ إذ الحيل الممنوعة مآلها إسقاط تكليف شرعي, بتقديم عمل جائز في الظاهر, ولهذا فإن الفعل المتحيل به يمنع عملا بقاعدة سد الذرائع التي تعتبر من القواعد المتفرعة عن قاعدة النظر في مآلات الأفعال. [3]

وفي التحيل أيضا تعارضت مصلحة الفعل المتحايل به مع مفسدة المآل فاعتبرت المفسدة, عملا بأصل تقديم درء المفسدة على جلب المصلحة؛ فكان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر الحيل لإبطال الشفعة في الحيل للخصاف 90.

[2] انظر في ذلك: ضوابط المصلحة للبوطي 255.

[3] انظر: نظرية المصلحة في الفقه الإسلامي 280 وما بعدها، قواعد المقاصد عند الشاطبي للكيلاني 369.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت