الاجتهاد فيه رحب, ومرتع النظر فيه فسيح, ولذلك كثر الخلاف في صوره وفروعه [1] .
5 -تحيل لا ينافي مقصود الشارع؛ أو قد يعين على تحصيل مقصده, لكن فيه إضاعة حق لآخر أو تترتب عليه مفسدة أخرى: ومثاله التحيل على تطويل عدة الطلاق حين كان الطلاق لا نهاية له في صدر الإسلام.
كيف يُتحيّل لإسقاط الحكم الشرعي؟
الحيلة الممنوعة شرعا تتنوع باعتبار متعلَّقها المتحيَّل له إلى إسقاط الواجب, أو تسويغ فعل المحرم بإظهاره في صورة الجائز, ومِن صُوَرِهِ التحايل لإسقاط حق الغير, وهذا مقام بيان كيف يتحايل المحتالون لتحقيق هذين الغرضين؛ لما لهذا البيان من فائدة ديانةً؛ ببقاء انشغال ذمة المحتال وإهدار حيلته, وبطلان الآثار المترتبة عليها, وقضاءً؛ إذا تعلقت الحيلة بحقوق العباد:
1 -الحيل الرامية إلى إسقاط الواجب: يُتوسل إلى إسقاط الواجب بالتلاعب في جزئيات الخطاب الوضعي (السبب أو الشرط أو المانع أو مناط الترخص) المتعلق به الواجب المراد إسقاطه, بإحدى طرق ثلاث:
أ- إبطال سبب الوجوب قبل انعقاده: وهذا في الأسباب التي تدخل تحت قدرة المكلف [2] ؛ كالتحايل لنقصان أنصباء الزكاة.
ب- إبطال شرط الوجوب: كالهبة قُبيل حَوَلان الحول؛ إذ الحولان شرط في وجوب الزكاة؛ والمشروطُ عدمٌ قبل حصول الشرط؛ قتسقط الزكاة بهذه الحيلة؛ لانعدام شرطها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر تفصيل المذاهب في هذا النوع في مقاصد الشريعة للطاهر بن عاشور 359.
[2] السبب الذي جعله الشارع حكما وضعيا يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته ينقسم إلى ما يتعلق بقدرة المكلف؛ كالسرقة والزنا وشرب الخمر وغيرها من أسباب العقوبات الحدية والتعزيرية، وإلى ما لا يدخل تحت مقدور المكلف؛ كالزوال سببا لوجوب صلاة الظهر، والاضطرار سببا في إباحة الميتة. انظر: الإحكام للآمدي 1/ 127، نهاية السول بحاشية المطيعي 1/ 92، الموافقات 1/ 187.