فهرس الكتاب

الصفحة 2374 من 19081

اجتناب المفاسد وما في بعض الأحكام من المصالح حثا على إتيان المصالح. [1]

وذهب الشاطبي إلى أن الكتاب هو الأصل الذي ترجع إليه الأدلة والأحكام معًا بقوله:"فكتاب الله تعالى هو أصل الأصول, والغاية التي تنتهي إليها أنظار النظار, ومدارك أهل الاجتهاد, وليس وراءه مرمى. [2] "

وحتى ظواهر القرآن الكريم من الألفاظ الواضحة, فإنها معبرة عن مقاصد الشارع ما لم يدل دليل على خلافها, قال ابن عاشور عند حديثه عن طرق إثبات المقاصد الشرعية:"الطريق الثاني: أدلة القرآن الواضحة الدلالة التي يضعف احتمال أن يكون المراد منها غير ما هو ظاهرها بحسب الاستعمال العربي, بحيث لا يشك في المراد منها إلا من شاء أن يدخل على نفسه شكًا لا يعتد به. ألا ترى أنا نجزم بأن معنى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة 83] , أن الله أوجبه, ولو قال أحد إن ظاهر هذا اللفظ أن الصيام مكتوب على الورق لجاء خطأ من القول, ثم أورد عدة آيات وقال: ففي كل آية من هذه الآيات تصريح بمقصد شرعي أو تنبيه على مقصد". [3]

وأما السنة ة: فلابد منها مع القرآن لتمام فهم المقاصد الشرعية, فهي المصدر الثاني للتشريع ومقاصده, ولابد من النظر في الشريعة كاملة, كتابا وسنة؛ لمعرفة المقاصد كاملة, وقد جاءت السنة مؤكدة ومقررة للمقاصد التي ذكرها القرآن الكريم, مثل ما ورد في السنة من بيان مقاصد عامة وخاصة منها:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قواعد الأحكام 1/ 14، والكلام بمعناه أورده ابن كثير كأثر عن ابن أبي حاتم قال: حدثنا أبي، حدثنا نُعَيْم بن حماد، حدثنا عبد الله بن المبارك، حدثنا مِسْعَر، حدثني مَعْن وعَوْف - أو أحدهما - أن رجلا أتى عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - فقال: اعهد إليَّ. فقال: إذا سمعت الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فارْعِها سَمْعَك، فإنه خَيْر يأمر به، أو شَر ينهى عنه، انظر تفسير ابن كثير، ط 2 دار طيبة 2/ 6.

[2] انظر: الموافقات للشاطبي 3/ 42 - 43.

[3] مقاصد الشريعة الإسلامية لابن عاشور ص 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت