فهرس الكتاب

الصفحة 2406 من 19081

على فقرائنا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم نعم. فقال الرجل: آمنتُ بما جئتَ به, وأنا رسولُ مَن ورائي مِن قومي, وأنا ضِمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر" [1] "

فهذا الحديث قد تضمن بيان أصول الدين وأركانِه, وهي أخطر ما فيه, وخاصة منها الإيمانَ بالله ورسوله. ودلالته على قاعدتنا تتمثل في كون هذا الصحابي أخذ الدين ودخل فيه بمجرد ثقته في صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخبره عنه, ولم يطلب هو لنفسه ولا لقومه الذين اتبعوه على ذلك, ولا طَلب منه رسول الله , إقامةَ حجة ولا تركيب استدلال ولا نصبَ برهان على شيء مما تلقاه وآمن به. وإذا كان هذا التسهيل الشرعي جاريا في أصول الدين وأركانه فما بالك بفروعه وتطبيقاته.

2 -ما روي عن هذا الصحابي- ضِمام بنِ ثعلبة - هو حال جمهور الصحابة الذين أسلموا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم , فما كلفوا أنفسهم ولا كلفهم النبي عليه الصلاة والسلام بالنظر وإقامة الأدلة العقلية أو ترتيب البراهين المنطقية, لكي يؤسسوا عليها إيمانهم وعقيدتهم, بل لم يَعْدُوا اتِّباع ما اقتضاه الصدق والثقة والبداهة والفطرة. ولذلك قال الآلوسي ردا على المتكلمين الذين جعلوا النظر والاستدلال في العقيدة واجبا على جميع المكلفين, وجعله بعضهم شرطا لصحة الإيمان, قال:"ولو كان الاستدلال فرضًا لأُمروا به بعد النطق بالكلمتين [2] , أو عُلِّموا الدليلَ ولُقنوه كما لُقنوهما (أي الشهادتين) , وكما عُلِّموا سائر الواجبات. ولو وقع ذلك لنُقل إلينا, فإنه من أهم مهمات الدين. ولم يُنقل أنهم أَمروا (أي الصحابة) أحدًا منهم أسلم بترديد نظر, ولا سألوه عن دليل تصديقه, ولا أرجئوا أمره حتى يَنظر. فلو كان النظر واجبًا على الأعيان, ولو إجماليًا على طريق العامة, لما اكتفى النبي صلى الله عليه وسلم من أولئك العوام والأجلاف بمجرد الإقرار, لأن النبي عليه"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه البخاري 1/ 23 (63) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.

[2] يقصد: لا إله إلا الله، محمد رسول الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت