فهرس الكتاب

الصفحة 2435 من 19081

منها"أن الله تعالى خصص الواقعة المعينة بالحكم المعين لمرجح ... وذلك المرجح إما أن يكون عائدا إلى الله تعالى أو إلى العبد. والأول باطل بإجماع المسلمين فتعين الثاني, وهو أنه تعالى إنما شرع الأحكام لأمر عائد إلى العبد, والعائد إلى العبد إما أن يكون مصلحة العبد أو مفسدته أو ما لا يكون مصلحته ولا مفسدته. والقسم الثاني والثالث باطل باتفاق العقلاء, فتعين الأول, فثبت أنه تعالى إنما شرع الأحكام لمصالح العباد."

ومنها: أنه تعالى حكيم بإجماع المسلمين, والحكيم لا يفعل إلا لمصلحة؛ فإن من يفعل لا لمصلحة يكون عابثا, والعبث على الله تعالى محال, للنص والإجماع والمعقول.

ومنها: أن الله تعالى خلق الآدمي مشرفا مكرما ... , ومن كرم أحدا ثم سعى في تحصيل مطلوبه كان ذلك السعي ملائمًا لأفعال العقلاء مستحسنًا فيما بينهم؛ فإذا ظن كون المكلف مكرما يقتضي ظن أن الله تعالى لا يشرع إلا ما يكون مصلحة له.

ومنها: أنه تعالى وصف نفسه بكونه رؤوفا رحيما بعباده وقال: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [الأعراف: 156] , فلو شرع ما لا يكون للعبد فيه مصلحة لم يكن ذلك رأفة ولا رحمة, فهذه الوجوه الستة دالة على أنه تعالى ما شرع الأحكام إلا لمصلحة العباد ... والحاصل أن تكرير الشيء مرارا كثيرة يقتضى ظن أنه متى حصل لا يحصل إلا على ذلك الوجه.

قال الرازي: إذا ثبت هذا فنقول إنا لما تأملنا الشرائع وجدنا الأحكام والمصالح متقارنين لا ينفك أحدهما عن الآخر, وذلك معلوم بعد استقرار أوضاع الشرائع. وإذا كان كذلك: كان العلم بحصول هذا مقتضيًا ظن حصول الآخر وبالعكس, من غير أن يكون أحدهما مؤثرًا في الآخر, وداعيًا إليه ... فثبت أن المناسبة دليل العلية [1] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المحصول للرازي 5/ 172 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت