ومن خلال هذه التعريفات يمكن القول: إن العلة هي الوصف الظاهر المنضبط الذي ينطوي على مراعاة مصلحة الناس, إما بجلب منفعة أو دفع مضرة.
والتعليل هو بيان العلل واستخراجها. وقد بينا في القاعدة السابقة [1] أن مسالك التعليل تنقسم إلى قسمين كبيرين هما: المسالك النقلية, والمسالك العقلية.
فأما المسالك النقلية: فهي"النص الصريح, والنص الظاهر على العلية في الكتاب والسنة, والإجماع". [2]
أما مسلك النص فهو أهمها؛ لأنه بيان للعلة من الشارع نفسه, وقد عرفه الآمدي بقوله: (النص الصريح وهو أن يُذكر دليل من الكتاب أو السنة على التعليل بالوصف بلفظ موضوع له في اللغة, من غير احتياج فيه إلى نظر واستدلال) [3] . ثم تحدث الآمدي عن قسمي النص, وهما:
النص الصريح ح: وهو ما يدل على العلية دلالة قاطعة, فتذكر علة الحكم صراحة في الحكم الشرعي نفسه, كقوله تعالى: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ} [الحشر] ؛ وقوله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة 2] , فالتعليل هنا صريح, وأدواته كي, من أجل ... , وما شاكلها من أدوات التعليل الصريحة القاطعة في التعليل, وذلك إذا لم تصرفها قرينة أو يدل دليل على عدم إرادة التعليل.
ومثال التعليل بالنص الصريح في السنة النبوية: حديث النبي _صلى الله عليه وسلم _:"إنما"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: القاعدة السابقة:"بالاستنباط يتوصل إلى معرفة قصد صاحب الشريعة".
[2] انظر: بذل النظر في الأصول للأسمندي، ط 1 دار التراث - القاهرة ص 616، البحر المحيط للزركشي 4/ 167.
[3] الإحكام للآمدي 3/ 252.