رضي الله عنه يوم التحكيم: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام: 57] فقال علي: كلمة حق أريد بها باطل. [1]
بقيت الإشارة إلى قيدين أو ضابطين مهمين للعمل بأسباب النزول والورود:
الأول: أنه لا طريق لمعرفة أسباب النزول إلا بالنقل الصحيح عن الصحابة الكرام , وهو ما وضحه الواحدي بقوله:"لا يحل القول في أسباب نزول الكتاب إلا بالرواية والسماع ممن شاهدوا التنزيل, ووقفوا على الأسباب, وبحثوا عن علمها, وجَدُّوا في الطلاب, وقد ورد الشرع بالوعيد للجاهل ذي العثار في هذا العلم بالنار" [2] ,"فإذا أخبر الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل عن آية من القرآن: أنها نزلت في كذا, فإنه حديث مسند" [3] , ومثلها أسباب الورود, بل إن معرفة أسباب الورود وفائدتها في فهم مقاصد الأقوال والأفعال والتقريرات النبوية, هي ألزم وأنفع من معرفة أسباب النزول في فهم آي الذكر الحكيم؛ ذلك أن السنة النبوية والتصرفات النبوية, هي أشد التصاقًا وارتباطًا بأسباب ورودها, من الآيات بأسباب نزولها. [4]
وقد اختُصّ الصحابة بهذه المزية؛ لأنهم"شاهدوا التنزيل, فهم أعلم بالتأويل" [5] ,"وهم أفهم الأمة لمراد نبيها وأتبع له, وإنما كانوا يدندنون حول معرفة مراده ومقصوده" [6] , ولهذا, فهم المصدر الأول والأخير في معرفة أسباب النزول وأسباب الورود من جهة, وفيما تدل عليه من معانٍ ومقاصدَ شرعية من جهة أخرى, وقد فصلنا ذلك في قاعدة:"الصحابة أعلم الناس بمقاصد الشرع".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] التحرير والتنوير لابن عاشور 1/ 46 - 49.
[2] أسباب النزول للواحدي النيسابوري، طبعة مؤسسة الحلبي، القاهرة 1968 م، ص 4.
[3] إحكام الأحكام في شرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد 4/ 147.
[4] للمزيد انظر: قاعدة:"الصحابة أعلم الناس بمقاصد الشرع"في هذا الباب.
[5] شرح الكوكب المنير لابن النجار 1/ 397.
[6] إعلام الموقعين لابن القيم 1/ 219.