فهرس الكتاب

الصفحة 2503 من 19081

فيقع في عبارات بعض السلف ما يوهم أن تلك الحوادث هي المقصود من تلك الآيات, مع أن المراد أنها مما يدخل في معنى الآية, ويدل لهذا النوع وجود اختلاف كثير بين الصحابة في كثير من أسباب النزول.

وفي تفسير سورة النساء من صحيح البخاري بعد أن ذكر نزاع الزبير و الأنصاري في ماء شراج الحرة قال الزبير: فما أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ} [النساء: 65] الآية, [1] وقد عرف من عادة الصحابة و التابعين أن أحدهم إذا قال نزلت هذه الآية في كذا, فإنه يريد بذلك أنها تتضمن هذا الحكم لا أن هذا كان السبب في نزولها.

والخامس: قسم يبين مجملات, ويدفع متشابهات, مثل قوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] , فإذا ظن أحد أن"من"للشرط أشكل عليه كيف يكون الجور في الحكم كفرًا, ثم إذا علم أن سبب النزول هم النصارى علم أن"من"موصولة, وعلم أن الذين تركوا الحكم بالإنجيل لا يتعجب منهم أن يكفروا بمحمد.

هذا وإن القرآن كتاب جاء لهدي أمة والتشريع لها, وقد جاء بكليات تشريعية وتهذيبية, والحكمة في ذلك أن يكون وعى الأمة لدينها سهلًا عليها, وليمكن تواتر الدين, وليكون ل علماء الأمة مزية الاستنباط, فكما لا يجوز حمل كلماته على خصوصيات جزئية؛ لأن ذلك يبطل مراد الله, كذلك لا يجوز تعميم ما قصد منه الخصوص ولا إطلاق ما قصد منه التقييد؛ لأن ذلك قد يفضي إلى التخليط في المراد أو إلى إبطاله من أصله, وقد اغتر بعض الفرق بذلك. قال ابن سيرين في الخوارج: إنهم عمدوا إلى آيات الوعيد النازلة في المشركين فوضعوها على المسلمين فجاءوا ببدعة القول بالتكفير بالذنب, وقد قال الحرورية ل علي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه البخاري 3/ 187 (2708) ، 6/ 46 (4585) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت