ومقصود مضمونه, تؤدي إلى الإتيان بعكس المراد منها, ومناقضة مقصود الشارع, وهو ما نصت عليه القاعدة الأولى من ذوات العلاقة, وهي والتي تليها أخص من قاعدتنا, ولهما وجهة أصولية من ناحية بيان المراد من الحكم الشرعي هل شُرِع للوجوب أو الندب أو الإباحة أو الكراهة أو التحريم, وكذلك بيان العام والخاص والمجمل والمفصل , وقد تناولناها بالتفصيل في قسم القواعد الأصولية.
كما تبين هذه القاعدة أهمية معرفة أسباب النزول والورود, ومعرفة فيمن نزلت؟ , ولماذا نزلت؟ وأين نزلت؟ , وغيرها مما اهتم العلماء ببيانه وتوضيحه.
وقد قسم ابن عاشور أسباب النزول التي صحت أسانيدها إلى خمسة أقسام:
"الأول: هو المقصود من الآية, ويتوقف فهم المراد منها على علمه فلا بد من البحث عنه."
والثاني: هو حوادث تسببت عليها تشريعات أحكام, وصور تلك الحوادث لا تبين مجملًا ولا تخالف مدلول الآية بوجه تخصيص أو تعميم أو تقييد, ولكنها إذا ذكرت أمثالها وجدت مساوية لمدلولات الآيات النازلة عند حدوثها, مثل حديث عويمر العجلاني الذي نزلت عنه آية اللعان.
وهذا القسم لا يفيد البحث فيه إلا زيادة تفهم في معنى الآية وتمثيلًا لحكمها, ولا يخشى توهم تخصيص الحكم بتلك الحادثة, إذ قد اتفق العلماء أو كادوا على أن سبب النزول في مثل هذا لا يخصص, واتفقوا على أن أصل التشريع أن لا يكون خاصًا.
والثالث: هو حوادث تكثر أمثالها تختص بشخصٍ واحدٍ فنزلت الآية لإعلانها وبيان أحكامها وزجر من يرتكبها, على أن ذكر السبب قد يوهم القاصرين قَصْرَ الآيةِ على تلك الحادثة لعدم ظهور العموم من ألفاظ تلك الآيات.
والرابع: هو حوادث حدثت وفي القرآن آيات تناسب معانيها سابقة أو لاحقة