كما ذهب ابن عاشور إلى أن نتيجة الاستقراء الناقص تترقى من مرتبة الظن إلى الظن القريب من اليقين, كما تصل أحيانًا إلى اليقين, من ذلك قوله: ( ... وعلى هذا فالحاصل للباحث عن المقاصد الشرعية قد يكون علمًا قطعيًا, أو قريبًا من القطعي) [1] .
ومن المصطلحات ذات العلاقة بالاستقراء المعنوي:
التواتر المعنوي ي: وهو صورة من صور الاستقراء الناقص, وقد استخدمه العلماء في الاستقراء المعنوي, قال الزركشي: (التواتر, وهو لغةً: ترادف الأشياء المتعاقبة واحدٍ بعد واحدٍ بمهلة, واصطلاحًا: خبر جمعٍ يمتنع تواطؤهم على الكذب من حيث كثرتهم, عن محسوس) [2] . وقال: (التواتر قد يكون لفظيًا وقد يكون معنويًا, وهو أن يجتمع من سبق ذكرهم على أخبار ترجع إلى خبر واحد كشجاعة علي رضي الله عنه وجود حاتم) [3] . فالكثرة في التواتر هي كثرة مجتمعة على خبر, فإذا كان الخبر نقلًا عن النبي (يكون حديثًا قطعي الثبوت, وقد يكون قطعي الدلالة وقد لا يكون كذلك, وإذا كانت الكثرة مجتمعة على عدة أخبار, بعضهم يروي خبرًا وغيرهم يروي غيره وهكذا, وكل واحد من هذه الأخبار لا يبلغ حد التواتر, ولكنها تشترك كلها في معنىً معين. فهذا المعنى يكون متواترًا, وهذا هو التواتر المعنوي, ويكون المعنى قطعيًا.
وتبين هذه القاعدة المنهجية أهمية الاستقراء في الكشف عن مقاصد الشارع, وإثبات الكليات الشرعية, وتوضح قطعية المقاصد التي تثبت بالاستقراء وعموميتها.
يقول العز بن عبد السلام:"ومن تتبع مقاصد الشرع في جلب المصالح ودرء المفاسد, حصل له من مجموع ذلك اعتقاد أو عرفان بأن هذه المصلحة لا يجوز"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مقاصد الشريعة الإسلامية لابن عاشور 232.
[2] المصدر نفسه 3/ 296.
[3] المصدر نفسه 3/ 311.