فهرس الكتاب

الصفحة 2540 من 19081

من مآلهم ومصيرهم, وقد وضحت الآية أن هذه زخارف, ومتاع في الدنيا زائل, وأن الآخرة هي الدار الحقيقية للمتقين. فالشارع قاصد إلى أن يعلمنا ويرشدنا ويحرك نفوسنا إلى مثل هذا الاستقراء, كذلك استقراء الكون والسنن الربانية وغيرها.

2 -ما ورد في حديث عروة عن عائشة عن جدامة بنت وهب الأسدية أنها سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم - يقول:"لقد هممت أن أنهى عن الغيلة [1] حتى ذَكَرْتُ أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم" [2] , يعني: لو كان الجماع أو الإرضاع حال الحمل مضرًا لضر أولاد الروم وفارس؛ لأنهم يفعلونه مع كثرة الأطباء فيهم, فلو كان مضرًا لمنعوه منه, فحينئذ لا أنهى عنه [3] , وتوقف الشارع عن النهي مبني على الاستقراء, لأن اطراد هذه الظاهرة في أبناء فارس والروم يدل على أنها مطردة في جميع الناس, فاعتمد النبي -صلى الله عليه وسلم - على ما لاحظه واستقراه, وتوقف عن النهي عنه.

3 -ما ورد عن الأزرق بن قيس قال:"كنا ب الأهواز نقاتل الحرورية , فبينا أنا على جرف نهر إذا رجل يصلي, وإذا لجام دابته بيده, فجعلت الدابة تنازعه, وجعل يتبعها. قال شعبة: هو أبو برزة الأسلمي , فجعل رجل من الخوارج يقول: اللهم افعل بهذا الشيخ, فلما انصرف الشيخ قال:"إني سمعت قولكم, وإني غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ست غزوات أو سبع غزوات وثماني, وشهدت تيسيره, وإني إن كنت أن أراجع مع دابتي أحب إلي من أن أدعها ترجع إلى مألفها فيشق علي". [4] , فمشاهدة الصحابي الجليل أبي برزة الأسلمي لأفعال الرسول صلى الله عليه وسلم المتعددة استخلص منها أن من مقاصد الشريعة التيسير, فرأى أن قطع الصلاة من"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الغيلة: أن يجامع الرجل امرأته وهى ترضع فتحمل، فإذا حملت فسد اللبن على الصبي، ويفسد به جسده وتضعف قوته، حتى ربما كان ذلك في عقله. انظر: التمهيد لابن عبد البر 13/ 92.

[2] رواه مسلم 2/ 1066 (1442) عن جدامة بنت وهب الأسدية رضي الله عنها.

[3] فيض القدير، للمناوي 5/ 280.

[4] رواه البخاري 2/ 64 (1211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت