ويُذكر ويراد به الباب, قال الله تعالى: {لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (26) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ} [غافر 6] , يريد به أبوابها. ومنه قول زهير ... ولو نال أسباب السماء بسلم.
ويذكر ويراد به الحبل, قال الله تعالى: {فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ} [الحج 5] , أي بحبل إلى السقف. ومعنى ذلك واحد, وهو ما يكون طريقا إلى الشيء" [1] ."
... وأما المُسبَّب , فهو اسم مفعول من سبَّبَ يُسبب. ومعناه ما يتولد عن السبب من أثر ونتيجة.
... وأما السبب عند الأصوليين , فهو أحد الأحكام الشرعية الوضعية, التي يدخل فيها: الشرط, والمانع, والصحة والبطلان.
... والتعريف الأصولي للسبب هو أنه:"ما يلزم من وجوده الوجود, ومن عدمه العدم, لذاته" [2] .
فوجود السبب يستلزم في الأصل وجود مسبَّبه, أي الأثر المتولد عنه. كما أنه يلزم من عدم السبب عدمُ مسببه, بحيث إذا لم يكن السبب, فلا سبيل إلى المسبب. فالتلازم بين السبب ومسبَّبه طردي وعكسي, وجودي وعدمي.
... وأما قول الأصوليين في التعريف:"لذاته", فهو ما عبرنا عنها بقولنا:"يستلزم في الأصل ...". ومعناه أن السبب في حد ذاته وفي وضعه الأصلي يستتبع مسبَّبه ولا بد, وإلا لم يكن سببا. غير أن تأثير السبب وإنتاجه لمسبَّبه قد يتعطل ويتخلف, لا من ذات السبب, بل لمؤثر من خارج السبب, كما"لو قارن السببَ فقدانُ الشرط, أو وجودُ المانع. كالنصاب قبل تمام الحول, أو مع وجود الدَّين, فإنه لا"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] كنز الوصول الى معرفة الأصول 1/ 309.
[2] شرح الكوكب المنير 1/ 445 لابن النجار الحنبلي، تحقيق محمد الزحيلي ونزيه حماد، نشر مكتبة العبيكان، الطبعة الثانية، 1418 هـ - 1997 م.