فهرس الكتاب

الصفحة 2599 من 19081

يلزم من وجوده الوجود, لكن لا لذاته, بل لأمر خارج عنه, وهو انتفاء الشرط ووجود المانع. فالتقييد بكون ذلك لذاته, للاستظهار على ما لو تخلف وجود المسبب مع وجدان السبب لفَقْد شرط أو وجود مانع, كمن به سبب الإرث, ولكنه قاتل أو رقيق أو نحوهما, وعلى ما لو وجد المسبَّب مع فقدان السبب, لكن لوجود سبب آخر. كالردة المقتضية للقتل إذا فُقدت ووجد قتل يوجب القصاص, أو زنا محصن. فتخلف هذا الترتيب عن السبب لا لذاته, بل لمعنى خارج" [1] ."

... ومن الاحترازات - أو التوضيحات - التي ينبغي إضافتها إلى ما سبق, إمكانية تخلف المسببات عن أسبابها إذا كان في تحقق السبب خلل أو نقص, كمن يزرع بعد فوات الوقت المناسب, أو يزرع بذورا فاسدة. والخلاصة أن السبب المكتمل بشروطه الذاتية وشروطه الخارجية, التي منها انتفاء الموانع, لا بد وأن ينتج مسبَّبه. والمسبب كذلك إن وجد, فهو دال على وجود سببه حتما.

... وهذه اللزومية بين السبب ومسببه التي لا تتخلف إلا لعارض خارجي, هي ما يقصده بعض العلماء بوصفهم للسبب بكونه موجبا, أي يوجب - وفق سنن الله تعالى- تَوَلُّد مسبَّبه المعهود. قال أبو هلال العسكري في فروقه:"الفرق بين السبب والآلة: أن السبب يوجب الفعل والآلة لا توجبه" [2] . فوجود الأسباب يوجب مسبباتها, وأما وجود الآلات والوسائل وتحصيلها, فلا يوجب شيئا, إلا أن تستعمل فعلا, فتتحول حينئذ إلى أسباب.

... والأسباب قد تكون أحكاما وضعية صرفة, لا دخل للإنسان فيها ولا تكليف عليه في تحصيلها أو عدم تحصيلها, كطلوع الفجر, وشروق الشمس وزوالها وغروبها, ومجيء شهر رمضان, والوفاة الطبيعية للأشخاص. وهذا النوع من الأسباب ليس هو ما نعنيه في قاعدتنا, لأنه ليس تشريعا وليس تكليفا, بل هو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح الكوكب المنير لابن النجار 1/ 445.

[2] الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري 1/ 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت