فيما يتعلق بالقواعد الفقهية, وفي غير القواعد الفقهية أيضا من الفنون الأخرى التي تشتمل عليها تلك الكتب.
فأما تحقق مفهوم"النظائر"في (القواعد الفقهية) , فمن جهة أن كل فرع من فروع القاعدة يعتبر نظيرا أي شبيها للفرع الآخر لاشتراكه معه في تلك الصفة الجامعة الواردة في نص القاعدة. فتكون كلمة"النظير"هنا بمعنى"الشبيه", وقد عُلم أنها تأتي مرادفة لمعنى"الشبيه".
وأما تحقق مفهوم"النظائر"في بقية الفنون الأخرى, كفن الفروق الفقهية والألغاز الفقهية والحيل الفقهية ... إلخ, فمن جهة أن كل فن من تلك الفنون تندرج تحته فروع فقهية تُجمع تحت موضوعٍ أو عنوانٍ ما لوجود أدنى وجه من وجوه التشابه والاشتراك فيما بينها.
مثال ذلك ما جاء عند السيوطي في كتابه"الأشباه والنظائر"تحت عنوان: (البناء على فعل الغير في العبادات) [1] , ما يلي:
قال:"فيه نظائر:"
منها: الأذان, والأصح: لا يجوز البناء فيه.
ومنها: الخُطبة, والأصح جواز البناء فيها.
ومنها: الصلاة, والأصح الجواز وهو الاستخلاف.
ومنها: الحج, والأصح لا يجوز.
والخلاف في المسائل الأربع قولان". انتهى كلام السيوطي [2] ."
فنجد في هذا المثال عددا من الفروع الفقهية ليست متّحدة في حكم واحد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] البناء على فعل الغير في العبادات: هو أن يكمل أحدٌ عبادةً بدأها غيره، كما في الأمثلة الآتية في النص.
[2] الأشباه والنظائر للسيوطي ص 532 - 534.