الأمور متابعة وتباعًا, واتر ووالى. وتابعته على كذا متابعة وتباعًا, والتباع: الولاء. يقال: تابع فلان بين الصلاة وبين القراءة: إذا والى بينهما, ففعل هذا على إثر هذا بلا مهلة بينهما, وكذلك رميته فأصبته بثلاثة أسهم تباعًا, أي ولاء. وتتابعت الأشياء: تبع بعضها بعضًا. وتابعه على الأمر أسعده عليه.
والمتابعة في الاصطلاح: مجيء الثاني بعد الأول من غير فصل, ومنه: متابعة الصيام. ومتابعة الإمام: العمل كما يعمل الإمام من غير انقطاع. ومتابعة البحث أو القضية: السير في أثرها من غير انقطاع. ومتابعة المدين: مطالبته بالدين الذي عليه. والمتابعة في الحديث: أن يوافق راوي الحديث راويًا آخر برواية ذلك الحديث عن شيخه أو عمن هو فوق شيخه. [1]
ومعنى القاعدة: أن المعتبر في الاقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلم-, واتباع سنته, والسير على نهجه, هو متابعته في قصده ومراده لا في الأخذ بظاهر أقواله وأفعاله فقط دون فهم مقصوده ومراده منها, فالواجب الجمع بين الظاهر والمقصود من النص. يقول الشاطبي مرجحًا هذه الوجهة:"وهو أن يقال باعتبار الأمرين جميعًا - أي الجمع بين ظاهر النص والمعنى المقصود منه- على وجه لا يخل فيه المعنى بالنص ولا بالعكس لتجري الشريعة على نظام واحد لا اختلاف فيه ولا تناقض". [2]
والمتابعة"تكون في القول كما تكون في الفعل والترك, فاتباع القول: هو امتثاله على الوجه الذي اقتضاه القول. والاتباع في الفعل: هو التأسي بعينه, والمشاركة في غرض ذلك الفعل ونيته". [3]
فالواجب على المكلف النظر في كل فعلٍ أو تركٍ أو قولٍ أو حالٍ أو خلقٍ للنبي -صلى الله عليه وسلم-, وفهم المراد والمقصود من ذلك دون الوقوف عند الظاهر, وقد نبه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] للمزيد انظر: لسان العرب لابن منظور 8/ 27، معجم لغة الفقهاء لقلعجي ص 401.
[2] انظر: الموافقات للشاطبي 2/ 393.
[3] الإحكام في أصول الأحكام لأبي الحسن علي بن محمد الآمدي، ت: 631 هـ، ط 1 دار الكتاب العربي-بيروت 1404 ه-، ت: د. سيد الجميلي 1/ 226 - 227.