فهرس الكتاب

الصفحة 2696 من 19081

على ذلك ابن تيمية بقوله:"والمقصود: ذكر متابعة النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو أنه يعتبر فيه متابعته في قصده, فإذا قصد مكانًا للعبادة فيه كان قصده لتلك العبادة سنة, وأما إذا صلى فيه اتفاقًا من غير قصد لم يكن قصده للعبادة سنة, ولهذا لم يكن جمهور الصحابة يقصدون مشابهته في ذلك". [1]

فالمعتبر في صحة وسلامة وكمال الاتباع: اعتبار القصد النبوي في القول والعمل, وعلى هذا فإن العمل بالقاعدة يدعونا أولًا إلى تحري معرفة القصد النبوي في مختلف السنن, فإذا عُرِف القصد اعتُبِر واتُّبِع, فمثلًا: مقصود الشارع من النهي عن إطالة الثياب هو تجنب الخيلاء والكبر, كما ورد في الحديث:"لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء" [2] , فينبغي الكف عن كل ما يؤدي إلى الخيلاء والكبر, كاختيار ملابس بألوان معينة أو مواصفات محددة أو الجري وراء الجديد من الماركات العالمية؛ بقصد التباهي والكبر والاختيال.

وأما إذا لم يُعرف القصد بصورة واضحة فلا شك في اتباع الظاهر كما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-, ومن ذلك تقبيل الحجر الأسود, واستلام الركن اليماني, وخصوصية الصلاة خلف مقام إبراهيم وغيرها, وهذه السنن وإن التمس العلماء لها حِكَمًَا ومقاصد؛ بقصد أن يستحضرها المكلف عند القيام بالعبادة, فإنها تظل تعبدية, وهذا المقام ألصق بالعبادات دون غيرها.

وقد فصّل الآمدي بعض جوانب المتابعة عند حديثه عن اقتضاء الأمر الوجوب, وذلك بقوله:"وقد دلَّ قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي} [آل عمران: 31] على أن محبة الله واجبة, وأن متابعة النبي عليه السلام لازمة لمحبة الله الواجبة ... وأيضًا قوله تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا} [الأحزاب: 37] , وذلك"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مجموع الفتاوى لابن تيمية 17/ 497.

[2] رواه البخاري 7/ 141 (5783) ، (5784) ، 142 (5791) ، ومسلم 3/ 1651 (2085) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت