يدل على أن فعله تشريع وواجب الاتباع, وإلا لما كان تزويجه مزيلًا عن المؤمنين الحرج في أزواج أدعيائهم.
وأما من جهة السنة: فما روي أن الصحابة -رضي الله عنهم- خلعوا نعالهم في الصلاة لما خلع نعله, ففهموا وجوب المتابعة له في فعله, والنبي عليه السلام أقرهم على ذلك ثم بين لهم علة انفراده بذلك [1] ... وأيضًا ما روي عنه عليه السلام أنه نهى الصحابة عن الوصال في الصوم وواصل. فقالوا له: /نهيتنا عن الوصال وواصلت /. فقال:"لست كأحدكم إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني" [2] . فأقرهم على ما فهموه من مشاركتهم له في الحكم واعتذر بعذر يختص به ...
وأيضًا ما روي عنه /"أنه أمر الصحابة بالتحلل بالحلق والذبح, فتوقفوا, فشكا ذلك إلى أم سلمة , فأشارت إليه بأن يخرج وينحر ويحلق, ففعل ذلك, فذبحوا وحلقوا/"/. [3] ولولا أن فعله متبع لما كان كذلك.
وأما من جهة الإجماع: فما روي عن عمر -رضي الله عنه-"أنه كان يقبل الحجر الأسود ويقول: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أنني رأيت رسول الله يقبلك لما قبلتك" [4] وكان ذلك شائعًا فيما بين الصحابة من غير نكير///فكان إجماعًا على إتباعه في فعله/// .... [5]
وبخصوص مسألة تقبيل الحجر: فقد فصل بدر الدين العيني القول فيها عند شرحه لقول عمر بن الخطاب:"إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع" [6] , فقال:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رود ذلك في حديث رواه أحمد 17/ 242 - 243 (11153) و 18/ 389 (11877) ؛ وأبو داود 1/ 453 - 454 (650) ؛ والدارمي 1/ 260 (1385) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
[2] رواه البخاري 3/ 38 (1966) وفي مواضع أخر؛ ومسلم 2/ 774 - 775 (1103) / (58) .
[3] رواه البخاري 3/ 191 (2731) وفي مواضع أخر؛ من حديث المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، وهو حديث صلح الحديبية الطويل.
[4] رواه البخاري 2/ 149 (1597) ، ومسلم 2/ 925 (1270) .
[5] الإحكام في أصول الأحكام لأبي الحسن علي بن محمد الآمدي، ت: 631 هـ، ط 1 دار الكتاب العربي-بيروت 1404 هـ، ت: د. سيد الجميلي 1/ 231 - 233.
[6] رواه البخاري 2/ 149 (1597) ، ومسلم 2/ 925 (1270) .