المشهور في ذكر هذه القاعدة أن قائلها هو الخليفة عمر بن عبد العزيز , كما في المصادر المشار إليها أعلاه, وفي غيرها.
ونجدها تنسب في أحيان قليلة إلى الإمام مالك. [1]
وفي تبصرة ابن فرحون:"وقال ربيعة: تحدث للناس أقضية لِما يُحدثون" [2] .
ونسبها صاحب (شرح النيل وشفاء العليل) - من الإباضية - إلى عمر بن عبد العزيز , ثم أضاف:"وثبت في كلام شريح ما يوافق هذا" [3] .
والحصيلة أن نسبة القاعدة إلى عمر بن عبد العزيز مشهورة مستفيضة.
... وأما نسبة معناها إلى القاضي شريح , فلا يبعد ذلك, نظرا لممارسته الطويلة للقضاء ومتطلباته, وتمرسته بأحوال الناس وأنماط تصرفاتهم.
كما نسبت القاعدة إلى فقيه المدينة ومفتيها ربيعة بن أبي عبد الرحمن , الذي عاصر عمر بن عبد العزيز مدة إمارته بالمدينة ومدة خلافته, فلا يبعد أنه سمعها منه أو بلغته عنه فقال بها. وبما أن ربيعة هو شيخ الإمام مالك في الفقه, فمن الوارد أيضا أن مالكا أخذها عن ربيعة الذي أخذها عن عمر بن عبد العزيز. ومن هنا يبدو ما ذكره أحمد الدردير وجيها ومقبولا, حيث قال بعد ذكره لنص القاعدة:"وهو من كلام عمر بن عبد العزيز استحسنه مالك , لأن من قواعد مذهبه مراعاة المصالح العامة" [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر فتح الباري لابن حجر 13/ 144.
[2] تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام 2/ 209.
[3] شرح النيل وشفاء العليل لمحمد يوسف أطفيش 13/ 360 - نشر مكتبة الإرشاد بجدة - 1401 ه-.
[4] الشرح الكبير لأبي البركات أحمد الدردير 4/ 174، تحقيق محمد عليش، نشر دار الفكر ببيروت.