فهرس الكتاب

الصفحة 2745 من 19081

رَبِّ أُصَيحابى أصيحابى. فلَيُقالَنَّ لي: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك /» [1] .

-وعن علي رضي الله عنه, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"/ ... ولعن الله من آوى مُحْدِثا /" [2] .

فالقاعدة إذًا تتعلق بالإحداث, وهو التصرف الجديد السيئ.

ومن هنا يظهر تميز هذه القاعدة عن القواعد ذات العلاقة: (قاعدة سد الذرائع) و (قاعدة تغير الفتوى) و (قاعدة ما من حادثة إلا ولله فيها حكم) .

... فأما قاعدة الذرائع, فهي أخص وأضيق نطاقا, لكونها تتعلق - فقط - بحالات استعمال ما هو مشروع لتحقيق ما ليس بمشروع, أو استعمال الوسائل المشروعة لأغراض غير مشروعة. فهي تقضي بحظر الوسيلة (الذريعة) المشروعة في الأصل, إذا شاع استعمالها فيما ليس بمشروع, بينما قاعدة"تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور"تشمل كل ما يطرأ أو يستفحل من المفاسد والمعاصي والانحرافات, سواء كانت من الذرائع أو من غيرها.

وأما قاعدة (تغير الفتوى) , وكذلك قاعدة (ما من حادثة إلا ولله فيها حكم) , فهما أعم من قاعدتنا كما هو واضح.

وأما اقتصار حكم هذه القاعدة على ما يستجد من الآفات والتصرفات السيئة, وتخصيصُها بضرورة وضع أقضية وأحكام جديدة, دون غيرها من التطورات والتصرفات مما هو حسن ومقبول, فذلك راجع إلى أن التصرفات والتطورات السوية والحميدة لا تحتاج في الغالب إلى سَنِّ أحكام وقوانين وضوابط وقيود, لكونها مستغنية عن ذلك بأخلاق السماحة والإنصاف والإحسان ونحوها من الأخلاق الحسنة والمعاملات المتحضرة, بخلاف العادات الرديئة والتصرفات العدوانية والنزعات الشهوانية, فإنها مُوَلِّدة لكثرة المنافسات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] صحيح مسلم.

[2] المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت