المصلحة, وأن تحريمه مجرد تفويت للمصلحة.
... - وأما تعدد الزوجات, فمعلوم أن حكمه الإباحة, وأنه ليس مفروضا على أحد. فإقدام من يقدمون عليه ويقبلون به, من الرجال والنساء, ومن الأولياء المزوجين, معناه أن هذا التعدد يلبي جانبا من مصالحهم ويحل بعضا من مشاكلهم.
وأما المرأة المتزوج عليها, فهي إن لم تكن راضية بزواج زوجها عليها, فحقوقها الأساسية الضرورية مكفولة. وما قد يصيبها في ذلك من نقص في التكميليات المادية أو المعنوية, مرجوح ومغمور في جنب المصالح العامة والخاصة التي يحققها التعدد. ثم إن الاجتهاد الفقهي والقضائي مخول ومنوط به تقييد التعدد بما يمنع أضراره الخاصة والعامة.
... - وأما تفريق الشريعة بين الذكور والإناث في بعض أنصبة الميراث, فهو جزء من نظام كامل متوازن للحقوق والواجبات, وليس مجرد حكم ماليٍّ معزول ومستقل. وهو يعكس الأهمية والخصوصية الاستثنائية لنظام الأسرة ووظائفها ووظائف أفرادها في الإسلام.
فمن يدعو إلى التسوية التامة في الميراث, عليه أن يدعو إلى التسوية التامة بين الرجل والمرأة, في كافة الحقوق والواجبات المالية الأخرى؛ كالصداق, وإعداد بيت الزوجية, وسائر نفقات الحياة الزوجية, والنفقة على الأبناء ... وفي هذا ما فيه من الخسارة والمفسدة والعنت, على المرأة والأبناء, وعلى استقرار الأسرة وسعادتها ... .
5 -ومن المسائل التي اختلفت فيها أنظار الفقهاء بناء على تقديراتهم المصلحية, مسألة
زوجة المفقود, الذي طال غيابه ولم يُعلم مصيره: هل تستمر في الانتظار, وتبقى على عصمة زوجها وافتراض بقائه حيا ما دام ذلك ممكنا, أم يجوز لها الزواج في مدة محددة, على افتراض وفاته؟ وهل تُغلَّب هنا مصلحة