الزوج الغائب وحرمته, أو مصلحة الزوجة المعلقة الضائعة الحقوق؟
قال الغزالي:"اختلف العلماء في هذه المسألة: فالذي رآه عمر رضي الله عنه أنها تنكح إذا طالت المدة واندرست الأخبار وظهرت آثار الوفاة. وإليه ذهب الشافعي في القديم. ونص في الجديد على أن لا طريق لها إلا الاصطبار والانتظار, إلى أن يتحقق الحال بظهور نبئه أو انقضاء مدة يُقطع فيها بتصرم عمر الزوج."
وليس هذا من الشافعي امتناعا عن اتباع المصالح, وإنما هو رأي رآه في عين المصلحة ..." [1] ."
6 -ومن الأمثلة التي يتردد النظر الفقهي فيها, تبعا للتقدير المصلحي راجحة ومرجوحة, مسألة
حكم أخذ اللُّقَطة, أي الأشياء الضائعة التي يقع العثور عليها, وخاصة إذا كانت ثمينة وذات شأن. فهل من الواجب على من وجدها أن يأخذها ويحفظها لأجل ردها على صاحبها متى عُرف؟
والمهم عندنا في المسألة, هو أن الاجتهاد في حكمها مداره على التقدير المصلحي وما يقتضيه, كما يوضح ذلك الجويني بقوله:"اختلف نص الشافعي في وجوب الالتقاط؛ فالذي دل عليه بعض نصوصه أنه يجب الالتقاط على الأمين الموثوق به. ونص في بعض المواضع على أنه لا يجب. فاختلف أصحابنا في المسألة: فمنهم من أطلق القولين في وجوب الالتقاط. أحدهما أنه لا يجب, وهو القياس؛ فإن الالتقاط أمانة, أو هو من أبواب الكسب, أو هو متردد بينهما. وعلى أي وجه فُرض لم يتجه إيجابه."
ومَن أوجبَ الالتقاط, احتج بأن ذلك من التعاون الذي تمس الحاجة إليه, والذي تقضي المصلحةُ الحملَ عليه" [2] ."
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شفاء الغليل ص 261.
[2] نهاية المطلب 8/ 457.