فهرس الكتاب

الصفحة 2845 من 19081

أن يوقف عنده ويعزل عنه النظر الاجتهادي جملة, وأن يوكل إلى واضعه ويسلم له فيه, سواء علينا أقلنا: إن التكاليف معللة بمصالح العباد أم لم نقله, اللهم إلا قليلا من مسائلها ظهر فيها معنى فهمناه من الشرع, فاعتبرنا به أو شهدنا في بعضها بعدم الفرق بين المنصوص عليه والمسكوت عنه فلا حرج حينئذ, فإن أشكل الأمر فلا بد من الرجوع إلى ذلك الأصل فهو العروة الوثقى للمتفقه في الشريعة والوزر الأحمى." [1] "

وضرب الشاطبي أمثلة على التزام مالك بهذا الأصل"ولذلك التزم مالك في العبادات عدم الالتفات إلى المعاني وإن ظهرت لبادئ الرأي وقوفا مع ما فهم من مقصود الشارع فيها من التسليم على ما هي عليه فلم يلتفت في إزالة الأخباث ورفع الأحداث إلى مطلق النظافة التي اعتبرها غيره, حتى اشترط في رفع الأحداث النية ولم يقم غير الماء مقامه عنده - وإن حصلت النظافة - حتى يكون بالماء المطلق, وامتنع من إقامة غير التكبير والتسليم والقراءة بالعربية مقامها في التحريم والتحليل والإجزاء, ومنع من إخراج القيم في الزكاة واختصر في الكفارات على مراعاة العدد وما أشبه ذلك. ودورانه في ذلك كلِّه على الوقوف مع ما حدَّه الشارع دون ما يقتضيه معنى مناسب - إن تصوِّر - لقلة ذلك في التعبدات وندوره, بخلاف قسم العادات الذي هو جار على المعنى المناسب الظاهر للعقول, فإنه استرسل فيه استرسال المدِلّ." [2]

وقد عبَّرت عن نفس هذا المعنى, بعض الصيغ الأخرى للقاعدة مثل:"الأصل في العبادات ملازمة أعيانها وترك التعليل"و"الأصل في العبادات التعبد والتزام النص".

وتأسيسًا على هذا المعنى فإنَّه لا يصح أن يقال مثلا: إنه ما دامت الحكمة من السجود في الصلاة الخضوع والذُّل لله تعالى فإنه تضاف سجدة ثالثة أو رابعة في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الاعتصام 2/ 132.

[2] المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت