الأخرى التي تم إثباتها ضمن الصيغ الأخرى للقاعدة.
ويحسن أن نبين ابتداء أن العلة المستنبطة من النص-كما يقرر الأصوليون - قد يلزم عنها تعميم النص المستنبط منه على وقائع مسكوت عنها, أو تخصيصه وقصره على بعض أفراده وإخراج ما عدا ذلك, أو إلغاء المعنى الذي يدلّ عليه النص وإبطاله بالكليّة, وهذا التأثير الأخير للعلة هو محل البحث والدراسة في هذه القاعدة.
أما استنباط علة تعود على النص بالتعميم فمتفق بين العلماء القائلين بالقياس على جوازه [1] ؛ كاستنباط ما يشوش الفكر من قوله: (( لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان ) ) [2] , وتعميمه على كل الوقائع التي ينطبق عليها ذات المعنى, كالجوع والعطش والنعاس وغيرها من المشوشات للفكر.
وأما تخصيص اللفظ العام بعلة مستنبطة منه, فمسألة للعلماء فيها تفصيل, وفيها قدر من الاختلاف بينهم [3] , ومن أمثلتها: ما ذكره الشافعية من عدم نقض الوضوء بلمس المحارم في أصح القولين عندهم وإن كانت داخلة في عموم قوله تعالى {أو لامستم النساء} [المائدة] لأن العلة في النقض إنما هي ثوران الشهوة وذلك مفقود في المحارم, وهذا ما تبينه القاعدة الأصولية ذات الصلة:"يجوز أن يستنبط من النص معنى يخصصه"
وقد تتابعت عبارات الأصوليين على التمييز بين تأثير العلة على النص الشرعي؛ تعميما أو تخصيصا أو إلغاء, قال الزركشي:"اعلم أنه يجوز أن يستنبط من النص معنى يعممه قطعا كاستنباط ما يشوش الفكر من قوله عليه السلام لا يقضي القاضي وهو غضبان, وكاستنباط الاستنجاء بالجامد الظاهر القالع من الأمر"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر شفاء الغليل للغزالي ص 62 - 69، الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 170، البحر المحيط للزركشي 2/ 509، التمهيد للإسنوي 1/ 375.
[2] أخرجه البخاري.
[3] انظر: شفاء الغليل للغزالي ص 83 وما بعدها، الأشباه والنظائر لابن السبكي 1/ 171، جمع الجوامع لابن السبكي 2/ 291، البحر المحيط للزركشي 3/ 37، إحكام الأحكام لابن دقيق العيد 1/ 249.