بالأحجار, وهو غالب الأقيسة, ولا يجوز أن يستنبط منه معنى يعود عليه بالبطلان." [1] "
وقال الإسنوي:""يجوز أن يستنبط من النص معنى يزيد على ما دل عليه وهذا هو القياس المعروف, ويجوز أن يستنبط منه معنى يساويه وهو العلة القاصرة, ومعنى يخصصه كما سيأتي بعد هذا إن شاء الله, ولا يجوز أن يستنبط منه معنى يكرُّ على أصله بالبطلان .." [2] "
وأما إلغاء النص بالعلة, وهو موضوع القاعدة التي نحن بصددها, فقد نقل الجويني تنبيه الشافعي إلى هذه القاعدة واعتماده عليها في رد بعض الاجتهادات الفقهية, حيث قال:"مما غلّظ الشافعي فيه القول على المؤولين كل ما يؤدي التأويل فيه إلى تعطيل اللفظ, وخرّج الشافعي على ذلك مسائل مستفادة, ونحن نرى أن نفردها مسألة مسألة, ونبدأ الآن بالكلام على قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ ... } [التوبة 0] , قال الشافعي: أضاف الله تعالى الصدقات بلام الاستحقاق إلى أصناف موصوفين بأوصافٍ فرأى بعض الناس جواز الاقتصار على بعضهم ذاهبًا إلى أن المرعيَّ الحاجة, وهذا في التحقيق: تأسيس معنى يعطل تقييدات أمر الله تعالى فلو كانت الحاجة هي المرعية لكان ذكرها أكمل وأشمل وأولى من الأقسام التي اقتضاها اللفظ ومقتضاها الضبط" [3] .
وبناءً عليه كان من شروط العلة المستنبطة من النص حتى تكون صحيحة ومعتبرة, ألا تعود على أصلها الذي استنبطت منه بالبطلان. قال الآمدي:"يجب أن لا تكون العلة المستنبطة من الحكم المعلل بها مما ترجع على الحكم الذي استنبطت منه بالإبطال, وذلك كتعليل وجوب الشاة في باب الزكاة بدفع حاجة الفقراء؛ لما فيه من رفع وجوب الشاة, وأن ارتفاع الأصل المستنبط منه يوجب"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] البحر المحيط للزركشي 2/ 509.
[2] التمهيد للإسنوي ص 373.
[3] البرهان للجويني 1/ 359، وكلام الشافعي هذا لم أقف عليه في الرسالة ولا في مظانه.