فهرس الكتاب

الصفحة 2898 من 19081

النص على ما كان قبل التعليل؛ فلأن تغيير حكم النص في نفسه بالرأي باطل كما أبطلناه في الفروع" [1] "

وقول أمير بادشاه الحنفي:"من شروط العلة أن لا يعود التعليل بها على أصله بالإبطال, أي لا يلزم منه بطلان الحكم المعلل بها؛ لأن ذلك الحكم أصله, إذ التعليل فرع الثبوت, وبطلان الأصل يستلزم بطلان الفرع فصحته تستلزم بطلانه فلو صح لصح وبطل, فيجتمع النقيضان." [2]

حتى إن السرخسي قد نقل الإجماع على عدم جواز أن يعود التعليل على النص بالإبطال [3] .

ويمكن القول: إن هذه القاعدة متفق عليها بين العلماء ذلك أن عود العلة على أصلها بالبطلان يعني أن تصبح العلل والمصالح المستثارة من النصوص ناسخة للأحكام الشرعية وملغية لموجباتها ومبطلة لمعانيها القطعية, وهذا ما لا يقول به أحد من أهل العلم.

وأما الفروع الفقهية التي جعلت أمثلة على إبطال النص بالمعنى المستنبط منه, فإن القائلين بها لا يرون أن مناط القاعدة قد تحقق فيها إذا أحسن فهمها وتوجيهها, إذ إنها لا تنقض المعنى المستفاد من النص؛ فجواز إخراج الزكاة بالقيمة مثلا ليس فيه إلغاء للنص ولا إبطال له, لأن إخراج الزكاة من جنس المال بقي حكما مشروعا؛ فلصاحب الأغنام مثلا أن يخرج الزكاة من الشياه إذا شاء, وله أن يخرجها بقيمتها إذا شاء, وإنما تعتبر العلة

مبطلة للنص لو كان يلزم عنها عدم جواز إخراج الزكاة من جنس المال المزكى مطلقا, أو كان يلزم عنها إسقاط الزكاة عن الأغنياء, أو منع الزكاة عن الفقراء فهذه المعاني إذا أبطلت بالعلة المستنبطة كانت العلة باطلة حينئذ, فالعلة المستنبطة هنا لم تعد على النص بالإلغاء وإنما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الأصول للبزدوي مطبوع مع كشف الأسرار للبخاري 3/ 482.

[2] تيسير التحرير 4/ 31.

[3] انظر: أصول السرخسي 2/ 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت