الاختصاص في مجالات المشروع المختلفة, ومن ثم مضى بجهد متواصل استغرق ما لا يقل عن اثنتي عشرة سنة, بذل فيها العلماء والخبراء ما جعل المشروع يصل إلى غاياته, خدمة للأهداف التي من أجلها أنشئت المعلمة.
وقد انصبت جهود العلماء في استخلاص القواعد الأصولية والقواعد الفقهية من مصادرها المختلفة والمتعددة عبر عصور متتالية, ومن ثم عكفوا على استخلاص ما حوته من دلالات, متوخين المناهج الدقيقة في بيان محتوياتها لجعلها في متناول الباحثين عن المعرفة وةبيُّن الأحكام بطرق ميسرة سهلة, تُعِين على الوصول للمطلوب دون عناء.
وذلك كله يقود الجميع إلى أن شريعة الإسلام المستقاة من منبعها الأصيل وهو كتاب الله وسُنة نبيه (عن طريق الهداية الذي لا يتجزأ ولا تتعدد مسالكه, وأنها وسيلة الانصهار والتوحد الذي يجعل الأمة كلها كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. تلك الصفة التي يريد الرسول (أن نتصف بها إذ يقول:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" [1]
وَلِيَعْلَم الجميع أنه مهما توالت العصور, ومهما تعدد العلماء وتتابعت جهودهم في التأليف واستنباط الأحكام, فإن الغاية واحدة والمصدر واحد والحقائق لا تتناقض ولا تتصادم, وذلك كله يمثل جسور التواصل بين مكونات أمة الإسلام.
ومن هنا .. فإن هذه الجهود التي بُذلت من خلال هذا العمل العلمي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري: 8/ 10 (6011) ، ومسلم: 4/ 2999، 3000 (2586) (66) .