فهرس الكتاب

الصفحة 2911 من 19081

والتكرار في الأزمان [1] , ويحكم به على كل نازلة, أو واقعة تحدث ويتبين للمجتهد أن الأصل فيها الإذن؛ لما فيه من مصلحة تستجلب, أو مفسدة تدفع, ولكنها أصبحت تؤدي إلى حصول مفسدة أشد؛ فيحكم المجتهد حينئذ بالمنع من هذا الفعل الجائز المأذون فيه باعتبار الأصل؛ نظرا إلى مآله ودفعا للمفسدة المترتبة عليه والتي تفوق مصلحة أصله المأذون فيه, والمجتهد بتطبيق هذا الأصل في العملية الاجتهادية إنما يطبق مقصدا شرعيا لا يستند إلى نص واحد؛ بل بجملة من النصوص تفوق الحصر ويطرد اعتبارها في ثنايا التشريع بلا تخلُّف [2] .

وقد ارتبطت هذه القاعدة بعدد من القواعد بعلاقات مختلفة؛ ومن ذلك:

قاعدة: (( الأوامر تعتمد المصالح, والنواهي تعتمد المفاسد ) )؛ إذ العبرة في التكاليف الشرعية بما يترتب على المأمورات من المصالح, وما يترتب على النواهي من دفع المفاسد؛ فإذا كان الفعل مأذونا فيه بأصل الإباحة, لكنه يؤدي إلى المفسدة منع ذلك الفعل المأذون فيه؛ اعتبارا بما يؤدي إليه من مفسدة.

وقاعدة: (( الشارع يعتبر المفاسد والمصالح, فإذا اجتمعا قدم المصلحة الراجحة على المفسدة المرجوحة ) )؛ فإنها تعلِّل قاعدة مَنْعِ المأذون فيه إذا آل إلى مفسدة محقَّقَةٍ أو مظنونةٍ ظَنًّا راجحا؛ إذ العبرة بما يترتب على الأعمال من المصالح فيعمل على تحصيلها, أو ما قد يترتب عليها من المفاسد فيعمل على دفعها.

وقاعدة: (( النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعا ) )؛ لأنها دليل لقاعدة البحث؛ فإن الفعل المأذون فيه إذا كانت عاقبة أمره مَضَرَّةً ومفسدة فيمنع المأذون فيه مراعاة للمآل الفاسد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] اعتمادا على قاعدة أن الأمر المطلق يفيد العموم في الأفراد والتكرار في الأزمان.

[2] ذلك أن العموم إذا ثبت فلا يلزم أن يثبت من جهة صيغ العموم فقط؛ بل له طريقان: أحدهما: الصِّيَغُ إذا وردتْ. والثاني: استقراء مواقع المعنى، حتى يحصل منه في الذهن أمر كليٌّ عامٌّ؛ فيجرى في الحكم مجرى العموم المستفاد من الصيغ. انظر في هذا المعنى: الموافقات 2/ 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت