فهرس الكتاب

الصفحة 2972 من 19081

الواحد قد تكون صورته واحدة في الظاهر لكنه يكون صلاحًا وطاعة, أو فسادًا ومعصية بحسب نية صاحبه ومقصوده, قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"فأما النية فهي رأس الأمر وعموده وأساسه وأصله الذي يبنى عليه, فإنها روح العمل وقائده وسائقه والعمل تابع لها, يبنى عليها, ويصح بصحتها ويفسد بفسادها" [1] , ويقول في موضع آخر: إن من"أكل طعاما حراما يظنه حلالا لم يأثم به, ولو أكله وهو حلال يظنه حراما, وقد أقدم عليه, أثم بنيته, وكذلك لو قتل من يظنه مسلما معصوما فبان كافرا حربيا أثم بنيته ولو رمى صيدا فأصاب معصوما لم يأثم ولو رمى معصوما فأخطأه وأصاب صيدا أثم, ولهذا كان القاتل والمقتول من المسلمين في النار لنية كل واحد منهما قتل صاحبه. العمل تابع للنية, فالنية روح العمل ولبه وقوامه وهو تابع لها يصح بصحتها ويفسد بفسادها والنبي صلى الله عليه وسلم قد قال: كلمتين كفتا وشفتا وتحتهما كنوز العلم, وهما قوله:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" [2] , فبين في الجملة الأولى أن العمل لا يقع إلا بالنية, ولهذا لا يكون عمل إلا بنية, ثم بين في الجملة الثانية أن العامل ليس له من عمله إلا ما نواه, وهذا يعم العبادات والمعاملات والأيمان والنذور وسائر العقود والأفعال, وهذا دليل على أن من نوى بالبيع عقد الربا حصل له الربا ولا يعصمه من ذلك صورة البيع, وأن من نوى بعقد النكاح التحليل كان محللا ولا يخرجه من ذلك صورة عقد النكاح؛ لأنه قد نوى ذلك وإنما لامرئ ما نوى" [3] .

وهذه القاعدة متفرعة من القاعدة الكبرى:"الأعمال بالنيات"؛ لأنها تختص بجانب الصلاح والفساد من تصرفات المكلفين , وما يترتب عليها من ثواب أو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] إعلام الموقعين لابن القيم 4/ 199.

[2] رواه البخاري 1/ 6، 30 (1) (54) و 3/ 145 (2529) و 5/ 56 (3898) و 7/ 3 (5070) و 8/ 140 (6689) و 9/ 23 (6953) ؛ ومسلم 3/ 1515 - 1516 (1907) / (155) عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

[3] المصدر السابق 3/ 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت