ب- وعند الفقهاء: لا يخرج استعمالهم للفظ (التعريف) عن المعاني اللغوية, ولكنهم عند الإطلاق يريدون المعنى الاصطلاحي لدى الأصوليين. [1]
أما الحدود:
فإنها جمع حد, وهو قول دال على ماهية الشيء, [2] وعرفه الباجي بأنه اللفظ الجامع المانع, ثم شرح ذلك بقوله: معنى الحد ما يتميز به المحدود ويشتمل على جميعه, وذلك يقتضي أنه يمنع مشاركته لغيره في الخروج عن الحد, ومشاركة غيره له في تناول الحد له.
ومن خلال العروض السابقة لتعريف كل من القاعدة والضابط, والتعريف والحد, نتبين أن معنى القاعدة كان معلوما للعلماء حتى وإن لم يحدّوه. وقد أفادت التعريفات المذكورة أن القاعدة كلية, أو أنها تنطبق على جزئياتها.
والقصد من الحد التمييز بينه وبين غيره. قال إمام الحرمين: القصد من التحديد في اصطلاح المتكلمين: الفرق بخاصة الشيء وحقيقته التي يقع بها الفصل بينه وبين غيره.
وقال المناطقة: إن فائدة الحد التصوير, وبنوا على ذلك أمورا سموها قواعد منها:
1 -أن الحد لا يكتسب بالبرهان؛ لأن البرهان إنما يكون في القضايا التي فيها حكم, والحد لا حكم فيه. (وهذا مما يفرق بين القاعدة والحد) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الفروق في اللغة ص 281.
[2] التعريفات للجرجاني ص 83.