فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 19081

3 -القاعدة الثانية: أن الحد لا يمنع, فإن المنع يُشعر بطلب الدليل, والفرض أنه لا يبرهن عليه فلا معنى للمنع. (وهذا فرق آخر بين القاعدة والحد) [1] .

ويظهر من خلال التعريفات السابقة أن مجال التعريفات والحدود غير مجال الضوابط والقواعد, فإن مجال التعريفات بيان الماهية, ومجال القواعد مجال للتنظير والتطبيق.

ومن أمثلة التعريفات في المعاملات:"الإجارة عبارة عن العقد على المنافع بعوض". فهذا تعريف لعقد الإجارة دون تجاوز التعريف إلى غير الإجارة.

ومن أمثلة القواعد في المعاملات أيضا:"كل عقد فسد ثبت فيه المسمى ورجع إلى أجرة المثل", أو"الأجر والضمان لا يجتمعان".

وكل من هذين المثالين الأخيرين يضع قاعدة تتعدى الحالة المضروبة فيها إلى حالات مشابهة.

ففي القاعدة الأولى بيان لأثر فساد العقود على تقرير الأجرة, وفي القاعدة الثانية تفريق بين الأجر والضمان وأنهما لا يجتمعان في عقد واحد. وكلتا القاعدتين تنسحب على جزئيات أخرى عند التطبيق بخلاف طبيعة التعريفات والحدود.

ومع ذلك فإن هناك من التعريفات ما تنطبق عليه شروط القواعد, فتصلح - حينئذ - هذه التعريفات لتكون قواعد, وذلك لما يترتب عليها من أحكام فرعية. ومن أمثلة التعريفات التي تنطبق عليها شروط القاعدة:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: البحر المحيط للزركشي. بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الشافعي (745 - 794 هـ) 1/ 91 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت