فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 19081

فقد لحظ العلماء رحمهم الله تعالى أن هذا الحديث وإن كان واردا في قضية خاصة تتعلق بالشك في الصلاة, إلا أن قوله صلى الله عليه وسلم:"فلْيُلْقِ الشك ولْيَبْنِ على اليقين"يدل بمضمونه على العموم,"فهو نص في القاعدة, فقد أَمَر باطراح الشك والبناء على اليقين, وهو معنى قولنا: (اليقين لا يزول بالشك/ [1] ) ".

وبناء على دلالة هذه الجملة الحديثية للعموم المعنوي, صيغت في قالب من صيغ العموم اللفظي, فجاءت صياغة قاعدية على الشاكلة المعروفة. وإلى هذا يشير ابن عبد البر رحمه الله تعالى بقوله:"في هذا الحديث من الفقه: أصل عظيم جسيم مطّرد في أكثر الأحكام, وهو أن اليقين لا يزيله الشك وأن الشيء مبني على أصله المعروف حتى يزيله يقين لا شك معه/ [2] ").

ويمكن أن نخلص مما سبق إلى أن العلاقة بين القاعدة الفقهية وصيغ العموم, هي علاقة لزومية, أي أن القاعدة الفقهية لا بد أن تأتي بصيغة من صيغ العموم لتدل على عموم مضمونها, وإلا فلا تكون قاعدة.

فإذا لوحظ خلوّ صيغةٍ ما في ظاهرها من اللفظ الدال مباشرة على العموم, وكان العموم متحققا في أصل المضمون وصالحا لسبكه في صياغة قاعدية, فحينئذ ينبغي إنشاء صيغة لها في قالب مقترن بألفاظ العموم بحيث تُقرِّب المضمون إلى الصياغة القاعدية العامة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تلقيح الأفهام العلية بشرح القواعد الفقهية ص 11؛ وانظر القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير 2/ 659.

[2] التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لبن عبد البر النمري 5/ 25 - نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - المغرب، 1387 - تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، ومحمد عبد الكبير البكري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت