فهرس الكتاب

الصفحة 3064 من 19081

"اللفظ الذي يحتمل شيئين أو أشياء إن احتملهما على السواء فنوى أحدهما فإنه يصدق ديانة وقضاء؛ لأن الظاهر لا يكذبه, وإن احتمل أحدها احتمالا مرجوحا فنوى ذلك المرجوح ينظر إن كان فيه تغليظ على نفسه يصدق أيضا ديانة؛ لأنه غير متهم في ذلك, لكنه لا يصدق قضاء؛ لأن القضاء مبني على الظاهر, وهو مخالف لما نوى, وإن نوى ما لا يحتمله لفظه لا يصدق ديانة ولا قضاء؛ لأنه يخلو عن اللفظ, والنية لا حكم لها على الانفراد" [1] .

فأما إذا كان الاحتمال مساويا أو قريبا فإن النية تعمل من دون قرينة؛ كمن عقد يمينا بلفظ مشترك, فقال:"والله لأنظرن إلى عين, وأراد بهذا اللفظ المشترك أحد مسمياته, وهو العين الباصرة مثلا, دون عين الماء, وعين الشمس, وعين الركبة [2] , فلا يبر إلا أن ينظر إلى الباصرة بسبب تعيينها بالنية" [3] ؛ قال الخرشي:"المساواة - وهو أن يحتمل اللفظ ما نواه وغيره على السواء لغة وعرفا - تكون في المطلق والمقيد, ومع وجودها تنفع النية عند المفتي وعند القاضي مطلقا, ومع عدمها فمع القرب تنفع عند المفتي وعند القاضي في غير الطلاق والعتق المعين لا فيهما عنده" [4] . أما إذا كان الاحتمال بعيدا؛ كما إذا كان اللفظ صريحا في بابه, بأن كان موضوعا لمعنى, فقصد به معنى لا يحتمله ظاهر اللفظ, فلا يصدق إلا بقرينة؛ لأن"الصريح لا ينصرف للغير بالنية, بل بالبساط والقرينة" [5] ؛ كما لو قال: كل امرأة لي طالق, وقال: أردت غير فلانة لم يقبل ظاهرا؛ لأنه خلاف ظاهر اللفظ من العموم, إلا لقرينة؛ كأن خاصمته زوجته فقالت: تزوجت علي, فيقول لها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] غمز عيون البصائر للحموي 1/ 162.

[2] عين الركبة: وهي النقرة التي تكون من عن يمين الرضفة وشمالها، والرضفة العظم الذي أطبق على رأس الركبة يغطي ملتقى الفخذ والساق. ولكل ركبة عينان وهما نقرتان في مقدمها عند الساق. انظر: المخصص لابن سيدة؛ باب ما يستوي فيه المذكر والمؤنث من الزيادة في باب فعلان؛ لسان العرب لابن منظور؛ مادة: عين؛ القاموس المحيط للفيروزآبادي ص 1218؛ مادة: عين.

[3] الفروق للقرافي 3/ 71.

[4] شرح مختصر خليل للخرشي 3/ 66.

[5] حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 4/ 362.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت