فهرس الكتاب

الصفحة 3100 من 19081

انعدم هذا الالتباس بين العبادة وغيرها لم تشترط النية في العبادة, كما في الإيمان بالله تعالى والخوف والرجاء وقراءة القرآن والأذكار ونحوها من العبادات التي لا تلتبس بغيرها [1] .

وحكم القاعدة شامل لِمَا كان من العبادات مقصودا لذاته كالصلاة والصوم والزكاة وأشباهها بالإجماع؛ يقول ابن المنذر:"وأجمعوا على أن العبادات المقصودة لنفسها كالصلاة والصيام والحج أنها لا تصح إلا بالنية" [2] "وذهب الجمهور إلى أنها تشمل أيضا مَا كان وسيلة لغيره كالوضوء والغسل والتيمم, وخالفهم في ذلك الحنفية فلم يشترطوا النية فيما كان من باب الوسائل, فتصح بلا نية لكنْ لا ثواب عليها إلا إذا نواها؛ لأنه لا ثواب إلا بالنية, ولا تكون عبادة حينئذ [3] ."

ولا فرق في اشتراط النية لصحة العبادة بين نفلها وفرضها, فكل عبادة كانت النية مستحقة في فرضها كانت مستحقة في نفلها, فكما أن النية شرط في صحة صلاة الفجر مثلا, فإنها شرط لصحة نافلتها, إذ الكل عبادة محضة.

وقد اختلف العلماء هل النية ركن في العبادات أو أنها شرط فيها؟ فقال البعض: هي ركن ; لأنها داخل العبادة, وذلك شأن الأركان, والشرط ما يتقدم عليها, ويجب استمراره فيها. وقال البعض: هي شرط, وإلا لافتقرت إلى نية أخرى تندرج فيه, كما في أجزاء العبادات فوجب أن تكون شرطا خارجا عنها. لكن هذا يلزم منه التسلسل وهو باطل. وقال العلائي: يمكن أن يقال: ما كانت النية معتبرة في صحته فهي ركن فيه, وما يصح بدونها ولكن يتوقف حصول الثواب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الأمنية في إدراك النية للقرافي ص 5؛ والأشباه والنظائر للسيوطي ص 13.

[2] الإجماع لابن المنذر ص 17.

[3] انظر: طرح التثريب للعراقي 2/ 11؛ بداية المجتهد لابن رشد 1/ 7؛ عمدة القاري للعيني 1/ 65، 66؛ الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 20. ويلاحظ أن الحنفية يشترطونها في التيمم مع كونه وسيلة لغيره، قالوا: لدلالة آيته عليها؛ لأنه القصد. كما في: الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت