فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 19081

وبناء على ما سبق فيقال فيما يتعلق بأهم الفروق بين القواعد المقاصدية وبين القواعد الفقهية ما يلي:

1 -القواعد المقاصدية: هي في حقيقتها تتضمن بيان حِكم الشريعة وأسرارها التي توخّاها الشارع من أصل تشريع الحكم. أما القاعدة الفقهية فوظيفتها: تقعيد الفقه بجمع المسائل متحدة المناط في صيغ جامعة, على أنها قد تشير في طيّاتها إلى الحِكم المنوطة بالأحكام. فموضوع القاعدة المقاصدية: أهداف الشريعة وغاياتها العامة, في حين أن موضوع القاعدة الفقهية: بيان الأحكام الشرعية لأفعال المكلفين.

2 -القواعد المقاصدية استفيدت في الغالب من استقراء كلي أو شبه كلي لأدلة الشريعة وأحكامها, حتى غدت في مرتبة (العموم المعنوي الاستقرائي) الذي يجري في الحكم مجرى (العموم اللفظي النصي) المستفاد من صيغه الموضوعة له في علم الأصول, إذ إن العموم المعنوي هو كالعموم النصي سواء بسواء من حيث القوة والاعتبار وصلاحيته في الاستدلال.

وهذا ما يصرّح به الشاطبي في بيان مرتبة العموم المعنوي وكونه مثل العموم اللفظي في الاستدلال, فيقول:"العموم إذا ثبت فلا يلزم أن يثبت من جهة صيغ العموم فقط, بل له طريقان: أحدهما: الصيغ إذا وردت. وهو المشهور في كلام أهل الأصول. والثاني: استقراء مواقع المعنى حتى يحصل منه في الذهن أمر كلي عام فيجري في الحكم مجرى العموم المستفاد من الصيغ" [1] .

أما القواعد الفقهية فهي وإن كانت تستند من حيث الأصل إلى الاستقراء أيضا, إلا أنها تتفاوت في درجات الاستقراء, فمنها ما يلتقي مع القواعد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات 3/ 298، وقواعد المقاصد للكيلاني ص 68 - 69، والقواعد والضوابط لشبير ص 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت