فهرس الكتاب

الصفحة 3155 من 19081

والقتل والكذب والغيبة والنميمة, أم كانت من عمل القلب كالحقد والحسد ونحو ذلك.

ومفاد هذه القاعدة التي اتفق عليها الفقهاء: أن جميع المنهيات المطلوبِ تركها شرعًا لا يحتاج تركها إلى نية من المكلف, بل إن مجرد تركه لها يكفي في الخروج عن عهدة النهي واستحقاق الذم والعقاب؛ فمن ترك المنهي عنه ولم يفعله, كان تركه محققًا لمقصود الشرع في طلب الترك, وإن لم تصاحب تركه النية, كأن تركه ذهولًا, أو انشغالًا عنه بأمر آخر, أو لغير ذلك من الأسباب [1] استثناء من القاعدة الكبرى"الأعمال بالنيات", بخلاف المأمورات من العبادات [2] , فلا يخرج من عهدتها إلا أن يأتي بها امتثالا لأمر الشارع, فإن فعلها بغير نية, أو قصد بها غير الله تعالى لم تبرأ ذمته منها.

وهناك أعمال اختلفوا في اشتراط النية فيها؛ لترددها بين أصلين: الأفعال من حيث إنها فعل, والتروك من حيث إنها في معناها وحكمها,, لمشابهتها إياها, وذلك مثل إزالة النجاسة, فالجمهور على عدم النية فيها؛ لأن المقصود بها النظافة, وهي تحصل بدون النية, وكذلك غسل الميت, ومثله أيضًا الخروج من الصلاة, الأصح عدم اشتراط النية فيه؛ لأن النية إنما تليق بالإقدام, لا بالترك [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: موسوعة القواعد الفقهية 1/ 133، حاشية الترتيب لأبي سنة 1/ 8.

[2] أما المأمورات في حقوق العباد فإنها مثل التروك لا تفتقر إلى النية، كما ستأتي الإشارة إليه فيما يلي.

[3] انظر: أشباه السيوطي ص 12؛ الأقمار المضية 36 - 37، وراجع أيضًا: جامع المقاصد للكركي 1/ 198؛ جواهر الكلام لمحمد حسن النجفي 10/ 325 - 326، و 29/ 25؛ البحر الزخار لابن المرتضى 2/ 55؛ شرح النيل لأطفيش 17/ 237. وممن خالف في ذلك وأوجب النية ابن حزم، رحمه الله تعالى، حيث قال - ضمن الرد على الحنفية في قولهم بعدم وجوب النية في الوضوء قياسًا على إزالة النجاسة:"أن دعواهم أن غسل النجاسة يجزئ بلا نية باطل ليس كما قالوا، بل كل تطهير لنجاسة أمر الله تعالى به على صفة ما فانه لا يجزئ إلا بنية وعلى تلك الصفة ... ، وكل نجاسة ليس فيها أمر بصفة ما فإنما على الناس أن يصلوا بغير نجاسة في أجسامهم ولا في ثيابهم ولا في موضع صلاتهم، فإذا صلوا كذلك فقد فعلوا ما أمروا به"المحلى 1/ 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت