فهرس الكتاب

الصفحة 3236 من 19081

مذهب الزيدية [1] , والعلة في هذا التفريق هو: أن حقوق العقد في المعاوضات تتعلق بمتولي العقد, وهو العاقد نفسه, وليًا كان أو وكيلًا, فلو تولى الواحد طرفي العقد أفضى ذلك إلى التنافي, فلا بد من عاقدين لتتوزع تلك الحقوق عليهما, بخلاف النكاح, فإن المتولي للعقد سفير ومعبر عنهما فقط, فليس للوكيل في النكاح أن يطالب بتسليم المهر, ولا غيره من الحقوق؛ لأنه سفير فيه [2] .

المذهب الثالث: وهو الجواز مطلقًا في جميع العقود, لا فرق بين عقد وعقد, وهو المعتمد عند الحنابلة [3] , والمشهور عند المالكية؛ قال المقري:"أصل مالك اعتبار جهتي الواحد فيقدر اثنين؛ فلذلك يتولى طرفي العقد في النكاح, والبيع" [4] . إلا أن بينهم خلافًا في"اليد الواحدة هل تكون قابضة دافعة؟" [5] , فلو باع الوصي مال اليتيم من نفسه فأشهب يراه حوزًا, ويقول بأن تبدل النية وحده يكفي مع بقاء اليد على حالها, دون الحاجة إلى قبض جديد, وابن القاسم لا يرى صحة قبض المرء من نفسه لنفسه بمجرد النية, ونص ابن شاس على أن القبض السابق لا يكفي فيما يشترط فيه التقابض إلا للأب والوصي؛ حيث قال:"حيث شرطنا القبض فليس لأحد أن يقبض من نفسه لنفسه, إلا من يتولى طرفي العقد؛ كالأب في ولديه, والوصي في يتيمه" [6] .

المحور الثاني: يتعلق بقيام القبض السابق - أي ممن كان بيده المقبوض- مقام القبض المستحق بالعقد إذا كان العقد بين طرفين, فذهب الحنفية إلى"أنه متى"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: التاج المذهب للعنسي 2/ 309، شرح الأزهار لابن مفتاح 3/ 6.

[2] -) انظر: بدائع الصنائع 2/ 232، الاختيار لتعليل المختار 3/ 111، حاشية الشلبي على تبيين الحقائق 2/ 96.

[3] انظر: المغني لابن قدامة 5/ 70 - 71، كشاف القناع للبهوتي 3/ 473 - 474.

[4] قواعد المقري 2/ 538. وانظر: شرح المنهج المنتخب للمنجور 1/ 283، عقد الجواهر الثمينة لابن شاس 2/ 422.

[5] شرح المنهج المنتخب للمنجور 1/ 407. ووردت في الدليل الماهر للولاتي ص 114 بلفظ:"اليد الواحدة هل لها تصرف بالقبض والدفع معا أو ليس لها لذلك؟".

[6] عقد الجواهر الثمينة لابن شاس 1/ 722.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت