فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 19081

فمن أمثلة الكليّ: إنسان, شمس, قمر, عنقاء, شريك الباري سبحانه وتعالى.

ومن هذه الأمثلة نلاحظ أن بعض ما هو"كلّي"في التصور قد لا يكون له في الواقع إلا فردٌ واحدٌ فقط, مثل مفهوم كلمة: (شمس) وكلمة (قمر) , فإننا لا نعرف مثلا لكوكبنا الأرضي إلا شمسا واحدة وقمرا واحدا, لكن التصور الذهني لا يمنع من وجود شمس أخرى غير هذه الشمس, وقمرٌ آخر غير هذا القمر. وحين يوجد ذلك فإنه يشترك في الاسم, فيُطلق عليه أيضا.

ونلاحظ أيضا في الأمثلة السابقة أن بعض ما هو"كلّي"في التصور لا يوجد منه في الواقع أيُّ فردٍ مطلقا, مثل مفهوم كلمة"عنقاء"فإنه اسم لطائر وهمي غير موجود في الواقع, ولكن لا يمنع العقل وجود أفرادٍ له لو وُجدت, فوجودها ممكن عقلا لكن لم يوجد في الواقع.

بل من"الكلي"في اصطلاح المناطقة, ما هو كلي في التصور لكن يحكم العقل باستحالة وجود أيّ فردٍ من أفراده في الواقع, مثل:"شريك الباري سبحانه وتعالى", فهذا المفهوم وإن كان كليا في التصور لكن يستحيل عقلا وجود أي فردٍ له في الواقع.

هذا ما يتعلق بمفهوم"الكلي"عند المناطقة. لكنه لا ينطبق بتمامه على القاعدة الفقهية, فإنه ليس من المتصور أن تكون"القضية الكلية"في القاعدة الفقهية, هي ما لا يوجد لها في واقع التطبيق إلا فردٌ واحدٌ أو لا يوجد لها أيُّ فرد على الإطلاق, بل لا بد أن تنطبق تلك القضية الكلية على أكثر من فردٍ واحدٍ في الواقع, وإلا لا يصح أن تسمى"قاعدة فقهية".

وبناء على هذا يمكن أن يقال: إن مفهوم"الكلية"في مضمون القاعدة الفقهية: هو القضية المحكوم على جميع أفرادها وإن كان يتخلف ويخرج عنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت