فهرس الكتاب

الصفحة 3252 من 19081

المكلفين, لأن التمسك بالمتيقن وطرح المشكوك فيه رفقٌ ورحمةٌ بالعباد, ولا سيما الذين يعانون منهم الوسواس وما في معناه من الأمراض النفسية [1] .

و المقصود بالشك في القاعدة: ما سوى اليقين, ولذلك جاء التعبير عنه في بعض صيغها بالوهم [2] , والشبهة [3] , والاحتمال [4] , والظن [5] , والدعوى [6] , والسهو [7] , ونحو ذلك. فلا يزول اليقين بشيء من هذه المذكورات وما في حكمها, وإنما يزول بيقين مثله. حتى غلبة الظن لا تقوى على إزالته ورفعه كما عبر عن ذلك بعض الفقهاء بقوله:"لا يجوز إسقاط اليقين بغلبة الظن" [8] .

وقد أقام الفقهاء الأصل والظاهر مقام اليقين ونزلوهما منزلته في كونهما لا يزولان بالشك, وقد ورد في ذلك قواعد لهم منها قولهم:"الأصل لا يزول بالشك" [9] , وقولهم:"الظاهر لا يبطل إلا باليقين" [10] .

وقد يرد عندهم اليقين معبرًا عنه بالعلم أو القطع في مقابلة الظن, كقولهم مثلًا ـ:"لا يجوز ترك معلوم بمظنون"وقولهم:"لا يجوز ترك المقطوع به لغيره" [11] . وقد يرد معبرًا عنه بالثبات في مقابلة الاحتمال كقولهم:"لا ينبغي أن يخرج عن أمر"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر الشك أحكامه وتطبيقاته في الفقه الإسلامي للدكتور إبراهيم محمد الجوارنة ص 79؛ والشك وأثره للسليمان 1/ 132.

[2] كما في الصيغة الرابعة من صيغ أخرى للقاعدة.

[3] منها قولهم"الثابت بيقين لا يسقط بما فيه شبهة"حاشية ابن عابدين 1/ 529.

[4] كما في الصيغة الخامسة من صيغ أخرى للقاعدة.

[5] كما في الصيغة الثالثة من صيغ أخرى للقاعدة.

[6] منها قولهم"لا يجوز ترك اليقين بالدعوى"المحلى لابن حزم 8/ 221.

[7] منها قولهم"ما ثبت بيقين فلا يبطل بخوف سهو لم يتيقن"الإحكام لابن حزم 2/ 171.

[8] التجريد للقدوري 1/ 437.

[9] شرح الزركشي على مختصر الخرقي 1/ 240.

[10] بدائع الصنائع للكاساني 2/ 80.

[11] إحكام الفصول للباجي 1/ 504.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت