والقاعدة تقرر بصيغتها المختارة وصيغها الأخرى أن الملك الثابت لشخص أو جهة أو نحوهما يبقى ثابتا لصاحبه, ويستمر بقاؤه إلى ما يستقبل من أزمان, لا يزول عنه إلا بسبب من أسباب إزالة الملكية عنه, ويكون حدوث ذلك عن طريق اليقين لا الشك أو الاحتمال, وأنه متى حدث شك أو احتمال في زوال هذا الملك فإنا نستصحب هذا الأصل, وهو بقاء الملكية, ولا نلتفت إلى هذا الشك أو ذاك الاحتمال,, وهي بمعناها هذا تعكس بوضوح مدى حرص الإسلام واحترامه لملكية الناس لممتلكاتهم حتى اشترط اليقين في انتقالها عنهم إلى غيرهم, وقد عبرت بعض صيغ القاعدة عن الملك (باليد) ؛ إذ هي دليل عليه كما نصت على ذلك بعض القواعد ذوات العلاقة بالقاعدة التي بين أيدينا.
والملك ينقسم باعتبار حقيقته إلى ملك تام وملك ناقص [1] :
فالملك التام: هو ملك الرقبة والمنفعة جميعا, وهذا هو الأصل, وهو عامة الأملاك الواردة على الأعيان المملوكة بالأسباب المقتضية لها, من بيع وهبة وإرث وغير ذلك.
والملك الناقص: هو ملك أحدهما دون الآخر؛ كأن يوصي بمنفعة عين لشخص, فيكون ملك رقبتها له, وملك منفعتها للموصى له, ومن الملك الناقص كذلك ملك الانتفاع فقط كملك مقاعد الأسواق ونحوها.
وأسباب الملكية الشرعية الصحيحة [2] :
1 -إحراز المباحات: فأخذ ما يشترك الناس فيه من ماء وكلأ وصيد بر أو بحر ونحو ذلك مما لا يكون مملوكا لأحد بعينه - سبب لملكيته ممن أخذه وأحرزه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: ذلك بالتفصيل في الملكية ونظرية العقد ص 68 وما بعدها.
[2] مستفاد من المدخل الفقهي العام للزرقا 1/ 335 وما بعدها، والملكية لمحمد أبو زهرة، مع ملاحظة أن السبب الرابع قد زاده الزرقا على غيره، اجتهادا منه، رحمه الله.