ويأتي وجوبا بما بقي, دون تفريق بين من كثر شكه وغيره [1] , وهو المعتمد عند الحنابلة [2] .
ثانيا: أن يكون الشك في أثناء العبادة, لا بعدها؛ فإذا طرأ الشك بعد الفراغ من العبادة فلا يعتد به, ويبنى الأمر على الصحة والكمال؛ فمن"سلم من الصلاة, وشك هل ترك ركنا أو ركعة فالمذهب الصحيح أنه لا يلزمه شيء, وصلاته ماضية على الصحة؛ لأن الظاهر أنه أتى بها بكمالها, وعروض الشك كثير, لا سيما عند طول الزمان, فلو قلنا بتأثير الشك لأدى إلى حرج ومشقة, ولا حرج في الدين, وهذا بخلاف عروض الشك في الصلاة؛ فإنه يبنى على اليقين, ويعمل بالأصل" [3] ,"وكذلك سائر العبادات لو شك فيها بعد فراغها؛ لأن الظاهر أنه أتى بها على الوجه المشروع" [4] . وهذا عند الجمهور, أما المالكية فالشك بعد الفراغ من العبادة معتبر عندهم, حيث إنهم نصوا على أن من انصرف من الصلاة, ثم شك في أنه بقي عليه شيء منها؛ فليأخذ بالأقل, ويرجع إن كان بقرب ذلك, فيكبر تكبيرةً يحرم بها, ثم يصلي ما بقي عليه, فإن تباعد ذلك أو خرج من المسجد ابتدأ صلاته [5] , إلا أن هناك مسائل لم يعتبروا فيها الشك مؤثرا بعد التمام [6] .
والقاعدة لم نقف عليها بلفظها إلا عند المالكية, إلا أن مفهومها حاضر عند فقهاء المذاهب الأخرى, مرعي عندهم فيما أوردوه من تطبيقات, ولعل من أسباب عدم ورود صيغها عند المذاهب الأخرى هو استغناؤهم بقواعد أخرى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: شرح صحيح مسلم للنووي 5/ 58، فتح العزيز للرافعي 4/ 168، روضة الطالبين للنووي 1/ 62 - 63، فتاوى الرملي 1/ 172.
[2] انظر: الفروع لابن مفلح 1/ 513، الإنصاف للمرداوي 2/ 146، كشاف القناع للبهوتي 1/ 406.
[3] كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار للحصني ص 124.
[4] كشاف القناع للبهوتي 1/ 407.
[5] انظر: كفاية الطالب الرباني لأبي الحسن المالكي 1/ 320 - 323، شرح زروق على متن الرسالة 1/ 305.
[6] انظر: المنتقى شرح الموطأ للباجي 1/ 173.