فهرس الكتاب

الصفحة 3530 من 19081

فالخلاف يرجع إلى تعارض الأصل مع الغالب, فالمالكية قدموا الغالب على الأصل هنا, وخالفهم الجمهور فقدموا الأصل, إلا أنهم اعتبروا الغالب أيضا, ولكن في مجال أضيق, فذهب الحنفية إلى أن"كل دين لزم المدين بدلا عن مال حصل في يده؛ كثمن المبيع وبدل القرض, أو التزمه بعقد؛ كالمهر والكفالة" [1] , فإن القول فيه قول الدائن, ويحبس المدين إذا امتنع عن الأداء, ولا يصدق في دعوى الإعسار [2] ؛"لأنه إذا حصل المال في يده ثبت غناه به, وزواله عن الملك محتمل, والثابت لا يترك بالمحتمل" [3] . ولأن العاقل لا يقدم على تصرف من التصرفات إلا ولديه القدرة على تحمل ما يترتب عليه وينتج عنه, ولا يحمّل نفسه تبعة من التبعات إلا وهو مستطيع للالتزام بها [4] , ولأن العقد يقتضي بدلا عما هو مال, وهو بالدخول في العقد صار مقرًّا بأنه مالك لِمُبدله, فصار كما لو أقر باليسار [5] , ومذهب الشافعية قريب من ذلك, حيث إنهم قالوا: المدين إذا لزمه الدين في معاملة مال؛ كشراء أو سلم أو قرض فعليه البينة لإثبات إعساره؛ لأن الأصل بقاء ما وقعت عليه المعاملة [6] , ويحبس حتى يثبت إعساره [7] , ووافقهم الحنابلة [8] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الجوهرة النيرة للحدادي 2/ 242،243.

[2] انظر: تبيين الحقائق للزيلعي 4/ 180، البحر الرائق لابن نجيم 6/ 310، رد المحتار لابن عابدين 5/ 384.

[3] العناية للبابرتي 7/ 279.

[4] انظر: الهداية للمرغيناني 3/ 104.

[5] انظر: الفروق للكرابيسي ا/137.

[6] انظر: أسنى المطالب لزكريا الأنصاري 2/ 187، تحفة المحتاج للهيتمي 5/ 139، نهاية المحتاج للرملي 4/ 331.

[7] بغية المسترشدين لعبد الرحمن با علوي ص 139.

[8] انظر: المبدع في شرح المقنع لابن مفلح 4/ 284، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 158، مطالب أولي النهى للرحيباني 3/ 372.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت