فهرس الكتاب

الصفحة 3546 من 19081

ويعتبر قدمها دليلا على أنها حق قائم بطريق مشروع؛ لأنها لما كانت من الزمن القديم على هذه الحالة المشاهدة, فالأصل بقاؤها على ما كانت عليه, ولغلبة الظن بأنها ما وضعت إلا بوجه شرعي, وهذا من باب إحسان الظن بأصحابها [1] ؛ وذلك لأن"أمور المسلمين محمولة على الصحة والسداد ما أمكن" [2] .

وهذه القاعدة ليست على إطلاقها, بل هي مقيدة بما يلي:

أولا: أن لا يكون القديم غير مشروع من أصله, لأنه ما كان كذلك وجب إزالته, كما عبرت عن ذلك قاعدة المجلة:"القديم المخالف للشرع لا اعتبار له" [3] ؛ كالأصنام والأوثان القديمة فإنها تزال مهما تقادم عهدها, كما أزال النبي - صلى الله عليه وسلم - الأوثان التي حول الكعبة, مع أنها قد نصبت من قديم الزمان؛ وذلك لأن القديم المخالف للشرع لا اعتبار له.

ثانيًا: أن لا يكون ضررًا بينا, فلو كان ضررًا بينا فإنه يزال, ولا ينظر إلى قدمه؛ عملا بالقاعدة الشرعية:"الضرر يزال" [4] , وقد نصت على ذلك القاعدة الأخرى المقيدة لهذه القاعدة:"الضرر لا يكون قديما" [5] , و"الضرر لا يستحق بالقدم" [6] , وذلك لأن القديم إنما اعتبر لغلبة الظن بأنه ما وضع إلا بوجه شرعي, فإذا كان مضرًا يكون ضرره دليلًا على أنه لم يوضع بوجه شرعي؛ لأن الشرع لا يجيز الإضرار بالغير.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 95؛ شرح المجلة للأتاسي 1/ 23؛ المدخل الفقهي العام للزرقا 2/ 998.

[2] بدائع الصنائع للكاساني 5/ 217.

[3] المجلة العدلية م/1224؛ شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 104.

[4] الأشباه والنظائر للسبكي 1/ 41؛ الأشباه والنظائر للسيوطي ص 83؛ الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 85.

[5] المجلة العدلية م/7؛ شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 101.

[6] تبصرة الحكام لابن فرحون 2/ 352.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت