فهرس الكتاب

الصفحة 3555 من 19081

(البين خطؤه) : أي الذي ظهر خطؤه, فتبين أنه لم يكن مطابقا للواقع ولا كان صوابا.

تعالج القاعدة التي بين أيدينا قضية المخالفة بين ظن المكلف وما في نفس الأمر, فتقرر أنه لا اكتراث ولا مبالاة بالظن الذي يظهر خطؤه فيما بعد ويتبين أنه كان بخلاف حقيقة الأمر التي ظهرت, فيلغى هذا الظن ويجعل كأن لم يكن, وإذا بُني عليه حكم ما من صحة أو فساد أو براءة ذمة أو شغلها أو استحقاق أو غير ذلك - كان ذلك الحكم باطلا, ووجب الرجوع عنه, وصار غير معتد به, لأن الظن بعد ظهور خطئه يصير باطلًا, وكل ما بني على باطل فهو باطل, فإذا صلى إنسان على ظن أنه طاهر ثم تبين له بعد الصلاة أنه كان محدثا وجب عليه إعادة الصلاة ولم تبرأ ذمته بما أداه على غير طهارة مع ظن وجودها, ولو أنه توضأ بماء غلب على ظنه أنه طاهر, ثم تبين خطأ ظنه وأن الماء نجس لم يصح وضوؤه, وإذا ظن وجوب حق مالي عليه فوفّاه, ثم تبين له عدم لزومه عليه كان له أن يسترده؛ لأنه كان مبنيا على ظن تبين خطؤه فلم تترتب عليه أحكامه, وهكذا يكون الحكم في كل ما يتبين خطؤه من الظنون, وقد عبر بعض العلماء عن خطإ الظن بكذبه؛ فذكر القاعدة بلفظ"حكم كذب الظنون" [1]

وحكم القاعدة شامل للعبادات والمعاملات جميعا وقد نصت بعض القواعد المتفرعة عن قاعدتنا على حكم كل منهما؛ فنصت إحداها على أن"الاعتبار في المعاملات بما في نفس الأمر لا بما في ظن المكلف"ونصت الأخرى على أن"العبرة في العبادات بما في نفس الأمر مع ظن المكلف"وهذه القاعدة الثانية بها قيد زائد لابد من اعتباره في العبادات وهو أن لا يتعمد المكلف خلاف ما يظنه بجانب اعتبار ما في نفس الأمر الذي هو أصل القاعدة, وتفصيل ذلك وتحريره في شرح تلك القاعدة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] كما فعل العز بن عبد السلام، وصلاح الدين العلائي وغيرهما. انظر: قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/ 54، المجموع المذهب للعلائي 1/ 390.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت